.
.
.
.

شهادات للبيع

عابد خزندار

نشر في: آخر تحديث:

في خبر لإحدى الصحف: ضبطت شرطة القصيم أكاديميا عربيا وابنته يقومان بتزوير شهادات دكتوراه وماجستير ومراحل أدنى من جامعات سعودية ومعاهد أهلية داخلية وخارجية، ويبيعان الشهادة ب ٢٥٠٠ ريال، وبحسب بيان الشرطة بلغت الشهادات المضبوطة أكثر من ١٦ ألف شهادة أفرزها معمل مجهز بكافة المعدات اللازمة للتزوير.

وهذا الخبر يستدعي أكثر من تعليق؛ أولها أنّ المزور أكاديمي، فكيف انحدر هذا الأكاديمي الذي لا بد أنه يدرس في جامعة حكومية وبالذات في القصيم إلى هذا المستوى، والمرء يتساءل غصبا عما إذا كانت شهادته هو الآخر مزورة، ولهذا استساغ التزوير ووجد فيه تجارة رابحة، والخوف أن يتولى هذا الأكاديمي كأمثاله من حملة شهادة الدكتوراه منصبا رفيعا، وربما أعلى من ذلك، والتعليق الثاني هو أن هناك ١٦ ألف شهادة جاهزة للعرض، وهذا بالتالي يعني أن الطلب يضاهي العرض، وان هناك طلابا كثيرين، وهذه ظاهرة من السهل أن نفسرها، ذلك أننا في العالم العربي، ومنذ الانقلابات العسكرية درجنا على أن نعين حملة الدكتوراه في مناصب وزارية أو إدارية رفيعة، بل إن كلّ رؤساء الوزارات في عهد حسني مبارك كانوا من حملة الدكتوراه ابتداء من الدكتور على لطفي وانتهاء بالدكتور أحمد نظيف، هذا مع ان شهادة الدكتوراه تؤهل صاحبها لممارسة البحث العلمي ومتابعته، فضلا عن التدريس، ولا تؤهله لمنصب إداري أو وزاري، وفي الدول المتقدمة من النادر أن يعين شخص ما وزيرا لأنه يحمل شهادة دكتوراه، وإنما يختار الوزير لأنه يمثل اتجاها سياسيا معينا، وينفذ سياسة الحزب الذي وصل إلى الحكم، ورجال مثل اوباما في أميركا وكاميرون في انجلترا واولاند في فرنسا لا يحملون شهادة دكتوراه، ولهذا يتهافت الناس في عالمنا العربي على حمل شهادة الدكتوراه حتى ولو كانت مزورة، والمؤسف أن مكتب التزوير في القصيم هو الوحيد الذي ضبط متلبسا، ولا بد أن هناك مكاتب أخرى.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.