ضد عمل الفقيرات

نبيلة حسني محجوب
نبيلة حسني محجوب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

محزن جداً ما يثار ومايقال ضد عمل النساء، فرص تتيحها الدولة ممثلة في وزارة العمل المنوط بها مهمة تقليص البطالة وتقليص العمالة الوافدة، ثم يسعى جمع غفير من نساء يحملن درجات علمية ويتبوأن مناصب رفيعة، ومحتسبون ، لتضييع فرص العمل أمام أولئك النساء، وقفل أبواب الرزق الشريفة أمامهن!
على امتداد التاريخ الاسلامي، لم تتوقف المرأة عن العمل، والمشاركة في الحياة العامة، حتى في المجتمع السعودي، في المدينة وفي البادية تعمل في كل ما تجيده دون أن يقلل من مكانتها، بل تكسب ما يحسن مستوى معيشتها ويدعم قوتها ومكانتها في الأسرة والمجتمع.
توسع بعضنا في مدلولات بعض العبارات الشرعية،التي وردت في كتب الفقه التي وضعها البشر كعبارة ( سد الذرائع ) ،وادى هذا التوسع فيها الى اعاقة التنمية وربما كان ذلك سببا في تأخر تعليم المراة لأن نافذة التعليم تسمح بدخول النور والهواء إلى رأسها فتفهم فإذا فهمت تمردت أو كما كان يعتقد اليونانيون قديما ( أن ذكاء المرأة يعوقها عن أداء واجباتها) لكن المرأة تعلمت وخرجت للعمل، وهاهي تدخل مجلس الشورى، وتتهيأ للترشح للمجالس البلدية، لكن هناك نسبة كبيرة من النساء عاكستهن ظروف الحياة فلم تتح لهن فرص التعليم، إما بسبب الزواج المبكر، أو التعنت من قبل ولي الأمر أيا كان زوجاً أو أباً، أو أن كل فرص التعليم لم تتح لهن لأسباب كثيرة ليس هذا مجال سردها،لأن المهم في الموضوع أنهن وجدن أنفسهن بحاجة إلى كسب رزقهن، والحصول على فرصة عمل شريفة أياً كان موقعها.
في تقرير أعدته هيا العيد لجريدة اليوم حول العنف ضد المرأة(كشف الشيخ عبدالله البهلال القاضي بالمحكمة العامة بالقطيف، أن 60 % من النساء اللاتي لا يعملن هن من يتعرضن للعنف مشيرا بان استقلال عمل المرأة في تجارتها يحميها من أشكال الاستغلال والعنف الاقتصادي.)
لماذا لم يناهض هؤلاء وأولئك العنف الذي تتعرض له المرأة الفقيرة التي لا تجد وسيلة للتخلص من العنف لأنها محتاجة للقمة العيش هي وأطفالها – كما يناهضون عملها الذي أخذت ترتمي في أحضانه سعيدة؟
على رأي المثل المصري: ( جات الحزينة تفرح ما لقيت لها مطرح )
لماذا هذه الملايين من النساء التي سجلت في حافز ثم خرجت تبحث عن لقمة عيش شريفة؟
هل هن خرجن بدافع الاختلاط فقط لتشن عليهن حملات الاحباط من كل صوب؟
أم أن الحاجة هي التي ألجأتهن إلى العمل في أي مكان يناسبهن؟
لا تفسر الحاجة دائما بأنها « مادية» بل هناك حاجات مختلفة، حتى الحاجة لملء الفراغ، والشعور بالانتماء للوظيفة والزميلات!
من جرب متعة العمل يدرك ما أقول، لأنه يمد بالطاقة والقوة، والتحرر الاقتصادي محور مهم للاستقرار النفسي.
في ذات التحقيق يقول البهلال: ( بان الكثير من الوقائع القضائية تدل على وقوع الإساءة غالبا من الرجل على المرأة ومن بينها الإساءة الاقتصادية وان هناك عنفاً تتعرض له المرأة من خلال سلب حقوقها الاقتصادية كأحقيتها بالعمل وحقها في الميراث. وأشار إلى أن التقتير في النفقة على المرأة يعتبر نوعاً من العنف الاقتصادي وأيضاً إساءة الرجل للوكالة الشرعية وحرمانها من الميراث واستخدام الرجل لحقه بالطلاق لمنعها من امتيازات المطلقة التي كفلها له الشرع ).
إذن ماذا تفعل المرأة، التي حرمت من التعليم، وضُيٍق عليها، وحرمت من ميراثها، ولم تجد زوجا كريما يكفيها «مر» الحاجة، بل أساء إليها، وسوّد عيشتها، ثم طلقها، ولم يكتفِ، بل قذف بها إلى المجهول هي وصغارها؟.
ماذا تفعل؟ هل تعمل عملاً شريفاً يكفل لها حياة كريمة أم تتسول أم ماذا تفعل في ظل غياب القوانين التي تكفل حق المرأة المطلقة والأرملة والحاضنة؟
نعود إلى ما قاله الشيخ البهلال: ( إن الدراسات الحديثة أوضحت بأن هناك علاقة عكسية بين حجم العنف الأسري وتزايد دخل الأزواج والزوجات مما يعني أن أصحاب الدخل المرتفع لديهم مرونة اكبر في مواجهة المشكلات الاجتماعية, خاصة تلك التي تنجم عن انخفاض دخل الأسرة ومن ثم لا يلجأون إلى العنف لتسوية منازعاتهم بقدر ما يلجأون إلى المساومة والتفاوض ).
المشكلة أن الحديث عن الأسرة السعيدة، والتربية الرشيدة تضج بها الفضائيات، وشيوخ الفضائيات، وكأن الحياة « حلوة» والأسرة « سعيدة» وما عليهم سوى الانصات لأسس العلاقات الزوجية، ومفاهيم التربية الاسلامية، ليتحول لون الدنيا «بمبي».
كان الأولى دعم جهود الدولة وتضافر الجهود لتمكين المرأة وفرض تعليمها ورفع وصاية الولي الذي لا يحفظ حقها في التعليم والتأهيل وتطوير قدراتها والتعجيل بتقنين حقوقها وإخراج مدونة للأسرة تحفظ حق المرأة من المهد إلى اللحد كي لا تنشأ أمية ضعيفة ليتم التخلص منها بتزويجها طفلة ثم تعاني صنوف العذاب.
( طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة ).
والعمل حق إنساني للرجل والمرأة على حد سواء.
لم يعد كافياً انتشار المدارس بل لابد من إلزامية التعليم وقانون يعاقب من يتهاون في تعليم أبنائه وبناته كي لا تظل الدولة مسئولة عن كل تقصير.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.