.
.
.
.

نساء يمثلن الرجال

د. محمد الحربي

نشر في: آخر تحديث:

أدت 30 امرأة من نساء وطني، أمس الأول، القسم، وبدأن عملهن رسميا كعضوات في مجلس الشورى لأول مرة في تاريخ المملكة.

إنجاز تاريخي وحلم رسم ملامح تحقيقه الملك الإنسان عبدالله بن عبدالعزيز ــ يحفظه الله ــ وأنجز وعده لشعبه وأوفى كعادته، وبقي أن لا نهدم الحلم وأن نكون بحجم التحدي.

المرأة في مجلس الشورى لا تمثل المرأة وحدها، بل تمثل المجتمع برجاله ونسائه وأطفاله وشيوخه، وتتداخل مع همومهم جميعا وفي كل المجالات، وأي تفكير لأي عضو منهن غير هذا، هو بالتأكيد تفكير خارج السياق، وتسطيح لحلم أمة ــ بأكملها ــ انتظرت طويلا أن تدمج نصف المجتمع فيها ضمن آلية التفكير والتخطيط وصنع القرار في صناعة مستقبل المجتمع بأكمله.

لا يعني أنهن نساء أن يناقشن قضايا النساء وحدها، صحيح أنهن يجب أن يكن فاعلات أكثر فيما يتعلق بقضايا المرأة المحورية التي تحتاج إلى من يتبناها في المجلس بقوة، كزيادة التخصصات التي يسمح للمرأة بدراستها، والمهن التي يسمح لها بممارستها، والبطالة النسائية، والتسهيلات الإجرائية لسيدات الأعمال، وقيادة المرأة للسيارة، ونقل معلمات وطالبات المناطق النائية...

وغيرها من الهموم الكثيرة والكبيرة التي تعاني منها المرأة السعودية، وتحتاج إلى من يتبنى وجهة نظرها واحتياجها ضمن سلسلة صنع القرار، كل هذا مهم، ولكنه ليس كل المطلوب من عضوات الشورى الجديدات، نحن بحاجة إلى رأي وحكمة المرأة في كل شأننا الوطني، وأن لا تغلب العاطفة إحداهن أو كلهن تجاه قضايا المرأة دون سواها، وإلا تعنصر المجلس وتحول إلى فريقين ذكوري ونسائي، وندخل بذلك إلى صراع أقل بكثير مما نحتاج خوضه في المرحلة الحالية من تاريخ الوطن.

30 سعودية على محك اختبار حقيقي لإنجاح التجربة، ولإثبات أن كل ما طالبن به كان يستحق العناء، وكل الحبر الذي لم ييأس وهو يسود الصفحات لعقود من الزمن لم ينزف هدرا.

30 سعودية، و30 حلما سعوديا تحت قبة الشورى، ننتظر إحداث الفارق؛ لأن التجربة ستحاكم وبشدة، فكلنا نعلم أن هناك من يتربص بها ليتصيد أخطائها ثم يثخنها جراحا بلا هوادة، فالحذر.. الحذر.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.