.
.
.
.

أنت والمدام في المريخ!

خلف الحربي

نشر في: آخر تحديث:

تبحث مؤسسة علمية أمريكية غير ربحية عن رجل وامرأة يفضل أن يكونا زوجين لإرسالهما في مهمة تستغرق 501 يوم إلى كوكب المريخ سوف تبدأ خلال أقل من خمس سنوات، ومن المتوقع أن تصل كلفة هذه العملية إلى أكثر من مليار دولار يتم تمويلها من خلال تبرعات أهلية ورعايات تجارية.

قد تبدو فكرة أن يعيش الرجل مع زوجته وحدهما في كوكب بعيد مدمرة للطرفين وإن كنت أظن أن حال الرجل سيكون أكثر سوءا من حال المرأة لأنه لن يستطيع الهروب منها تحت ذريعة السهر مع الشباب في الاستراحة!، وسوف يضطر لتحمل أحاديثها المكررة التي لا تخلو من تذكيره بأخطائه التي ارتكبها قبل عدة سنوات على كوكب الأرض!، ولكن الأمر لا يخلو من بعض المزايا حيث ستنتهي لعبة استنزاف جيبه في الأسواق وسحق ميزانيته كلما حلت مواعيد زواجات بنات أخوالها أو بنات أعمامها.

أما بالنسبة للمرأة فإن ميزات الانفراد بالزوج المسكين في كوكب معزول أكثر من عيوبه، حيث يستحيل أن يتزوج بامرأة أخرى في هذا الكوكب الخالي من البشر، كما أنها لن تحتاج إلى قضاء الساعات الطوال في ممارسة الرياضة وتغيير قصات الشعر كي تبدو جميلة في نظره، ولكن هذا لا يعني أبدا أن تأمن جانبه فالغدر من شيم الرجال وقد يأتي اليوم الذي يفاجئها فيه بالارتباط بإحدى إناث الكائنات الفضائية!، ولكن مهما كان الأمر فإن العيب الأساسي في الحياة المريخية أن الزوجة لن تستطيع استخدام سلاحها النووي كلما استبد بها الغضب والمتمثل في قولها الشهير: (أنا رايحه بيت أهلي)!.

ولعل المصيبة الكبرى للطرفين تكمن في أن فترة الـ501 يوم كافية للحمل والولادة، وكما تعلمون أن المريخ لا يحتوي على مستشفيات للولادة لذلك يجب استغلال ميزانية المليار دولار في تدريب الرجل على مهمة توليد زوجته وتدريب المرأة على تربية ابنها وإرضاعه دون الحاجة إلى حليب صناعي وتغيير ملابسه دون الاستعانة بالخادمة الآسيوية، أما المولود الجديد فالأفضل أن يكون اسمه (نيزك) إذا كان ولدا أو (مجرة) إذا كانت بنتا، وكل هذا ليس مشكلة بل المشكلة الكبرى في كيفية كتابة محل الميلاد حيث يستحيل إقناع موظفي الأحوال المدنية على كوكب الأرض بإضافته في بطاقة العائلة دون شهادة ميلاد صادرة عن وزارة الصحة في المريخ ومصدقة من وكالة ناسا!.

لا شك أن الـ500 يوم الأولى ستكون حافلة بالذكريات السوداء بين الزوجين المريخيين ولكنهما سيوفران الكثير من المال لأنهما سيكونان بعيدين عن مخالفات ساهر وفواتير الجوال وسيكسبان الكثير من الحسنات لأنهما سيتوقفان عن النميمة في الأقارب والجيران، ولكن في اليوم الأخير الذي أظن أن المؤسسة العلمية الأمريكية وضعته كي يكون الزمن على غرار (ألف ليلة وليلة) سيكون يوما حاسما للطرفين فالرجل سيطلق زوجته بمجرد ركوبهما المركبة الفضائية قبل أن تخلعه في أول محكمة تصادفها على كوكب الأرض!.

نقلاً لـ صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.