.
.
.
.

مواقع الجامعات للدعاية

صالح إبراهيم الطريقي

نشر في: آخر تحديث:

كان لصديقي «القروي» هواية غريبة بالنسبة لمنهج التعليم لدينا الذي لا ينتج مثل هذه الهوايات، فهو يحب القراءة لدرجة أنه يقرأ أكثر من اللازم، ويحاول دائما جمع المعلومات ليشكل رأيا مستقلا، لأنه يعرف أن لكل إعلام توجهه الخاص، وبالتالي كل إعلام يشكل جزءا من الرأي العام حسب توجهه.

صحيح أنه ورغم جمعه للمعلومات التي تساعد على تشكيل رؤية مستقلة، إلا أنه وفي تجمع العائلة وحين تطرح قضية يملك معلومات دقيقة حولها، لا يمنح الفرصة تارة لأنه ليس الأكبر سنا بالتجمع، وأخرى لأن أفراد العائلة شكلوا رأيهم، ولا يمكن لأي معلومات تغيير رأيهم من باب «العود على أول ركزة.. أو الرجال ما يرجع بكلامه».

ومع هذا مازال صديقي «القروي» كما هو لم يتغير «فأر كتب»، وحين لا يجد كتابا يذهب للجامعات بحثا عنه، وكان في أحايين كثيرة يجد الكتاب بالجامعة تحت مصنف «ممنوع الاطلاع عليه» إلا بشروط، وهذه الشروط هي أن تكون طالب دراسات عليا والمشرف على رسالتك يرسل خطابا للمكتبة لتسمح لك بالاطلاع على الكتاب إن كان يفيد بحثك فقط، لهذا كان يحضره من الخارج حتى لا يزعج أحدا ببحثه الخاص جدا ليشكل رأيا مستقلا.

صديقي «القروي» لديه هذه الأيام مأزق مع مواقع جامعتنا، فهو كل مرة يحاول دخول مواقعها، لمعرفة ما البحوث أو الدراسات التي قامت بها، أو لقراءة هذه البحوث أو نبذة عنها، لا تقدم له مواقعها شيئا يذكر، كذلك تحبطه كما حدث له في موقع جامعة الملك عبدالعزيز «الذي لا يختلف كثيرا عن البقية»، فبعد أن ضغط «بالماوس» على مركز أبحاث المياه في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة فرحا، فتحت له صفحة كتب فيها «لايوجد ملفات تحت هذا التصنيف»، فخرج بهدوء من الصفحة رغم إحباطه، وبدا له أن مواقع الجامعات ما هي إلا دعاية ولا تقدم أي معرفة للمتصفح.

ذات مرة سألته ما الذي يجعلك تطارد الكتب غير الهواية التي أدمنتها ؟.
قال لي : ليصبح لدي رأي مستقل لا يشكله أحد سوى المعرفة، والأهم ربما في يوم ما يسألني شخص ما عن رأيي بقضية ما، فلا أفاجأ.


نقلاً لـ صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.