من الباب إلى الباب!

عبد العزيز السويد
عبد العزيز السويد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

إذا أردت العثور على موقف لسيارتك في الرياض، أوقفها قبل الهدف، المكان الذي ترغب فيه لا بعده، أكثر الناس يبحث عن موقف أمام الباب، بل عتبة الباب، ولو حصل داخل الباب! أي باب كان، مدرسة أو مجمع تجاري أو معرض، كومة سيارات أمام كل بوابة، ولا يمتنع بعضهم من الوقوف مزدوجاً، العملة النقدية المتداولة أو الثمن هو «معليش» تم صكه على مهل، نسبة من الناس لا يستهان بها لا تريد أن تتحرك، الأرجل تستخدم في السيارة فقط، وبعض منهم عند المساء حريص على رياضة المشي، حال تناقض عجيبة، وتنظيم الوقوف والحركة أمام مثل تلك المداخل متروك للحال الصحية لما كان يُسمى «احترام حقوق الآخرين»، وحقوق الطريق، وكل بوابة هي طريق في الأساس، تلك الحال الصحية هي في العناية الفائقة ربما أصيبت بالسكتة الدماغية. الكل مستعجل، كلهم في حال طوارئ حكمتهم «ربي ارزقني وعجل»، ويظهر أن أسلوب مطاعم الوجبات السريعة في تسهيل الشراء كان له دور في وصولنا إلى هذه الحال، حين بدأت منذ زمن بعيد خدمة السيارات، ومع عدم التنظيم، بل عدم التفكير فيه من أساسه أحوال مواقف السيارات في حال يرثى لها، من حيث النقص والإدارة وحسن الاستخدام، تسأل عن هذا أمانة مدينة الرياض، فسوحات لمبان لا مواقف سيارات لها، يكتفى بعدد قليل أمام الواجهة أو قبو مقفل إلا للإدارة العليا، هنا تضيع حقوق المحتاجين من معوقين وغيرهم.

و«ربي ارزقني وعجل»، تتجاوز مسألة المواقف والحركة، تصل حتى عند طلب الإرشاد، مستعجلاً يطلب منك أحدهم إرشاده إلى مكان ما غير عابئ بسده الطريق، ونحن نعلم ثواب إماطة الأذى عن الطريق، لكن بعضاً منا لم يعلموا حتى الآن أنهم من الأذى نفسه! والمسؤول لا علاقة له بهذه الأمور، شخصياً هناك من يديرها له، وهي تعتبر من «الفراطة» لا عاشها ولن يفكر في ذلك، مشغول بالاستراتيجيات بعيدة المدى.

الفرد إذا لم يعايش أمراً جهله، قد ينكره أو في الحد الأدنى يستغرب من وجوده.


*نقلاً عن صحيفة "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.