فزعة

عبدالرحمن الشهيب
عبدالرحمن الشهيب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ربعنا شعب فزعة من الطراز الأول… صحيح أنهم يغضبون بنفس السرعة التي يفزعون بها ولكن هذا لا يهمنا… ما يهمنا أن العمل الإعلامي لدينا صريع هذه الفزعة بصحافته، بتليفزيوناته، بكُتّابه… فما إن يهم أحدهم بإصدار مطبوعة حتى يتفازع أصدقاؤه بالمساهمة فيها في كتابة مقالات لا تقول شيئاً وفي عمل لقاءات تفتقر إلى أبسط قواعد اللقاء الصحفي.
وإذا كان صاحبهم في التليفزيون وأراد تقديم عمل فني فإن الأصدقاء يتفازعون بالكتابة والتمثيل.. فزعات ينتج عنها أعمال بليدة تصل إلى حد الغباء.
والمنهج الإعلامي الصحيح يتطلب كاتباً متمكناً ومؤلفاً متخصصاً و«سيناريست» متخصصاً وحواراً متخصصاً، وقد يكون هناك نجاح فني مؤقت للفزعات المشتركة ولكنه نجاح لا يدوم.
النجاح الذي يدوم هو النجاح المبني على المنهج.. صحيح أن غياب مدارس الإعلام الحقيقية في الوطن يشكل نقطة ضعف مفزعة في سبيل تشكيل أعمال تحترم المتلقي أولاً وترتقي به إلى مستوى وعي أفضل ثانياً. ولكن هذا يجب ألا يجعلنا نستسلم.. فأول الحلول يبدأ بتشخيص الخلل ثم العمل على معالجته.
العمل الإعلامي يتطلب موهبة أولاً ثم تصقل الموهبة بالدراسة والتجربة. هذا يجب ألا يقودنا إلى الإحباط، ولكن على الإعلاميين السعوديين أن يعوا مسؤولية تطوير أجهزتهم الإعلامية وعدم الاكتفاء بأعمال تعتمد على الفزعة ثم تنطفئ لمحدودية قدرات الناس المسؤولين عنها.
ومطلوب من أقسام الإعلام في كليات المملكة أن تشترط اختبار الموهبة الإعلامية للمتقدمين لدراسة الإعلام سواء كانت صحافة أو إذاعة وتليفزيون، ومن لا يملك الموهبة لا يقبل في هذا القسم رحمة به ورحمةً بأعصاب المشاهدين والقراء.

*نقلاً عن صحيفة "الشرق" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.