سيبني أحلم .. سيبني

حمود أبو طالب
حمود أبو طالب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بكل بساطة وثقة، أصر أحد المواطنين المهتمين والمتابعين للشأن العام والحريصين على حاضر جدة ومستقبلها أن يفسد علي كثيرا من حلمي الذي صورته لكم يوم السبت الذي مضى تحت عنوان (جدة 2020)، وتحدثت فيه عما ستكون عليه مدينة جدة بعد سبعة أعوام عندما ينتهي مشروع النقل العام الذي تم اعتماده مؤخرا. القراء المتابعون يصدمون الكاتب أحيانا بمتابعتهم الدقيقة ويضيئون له بعض الزوايا التي فاته تسليط الضوء عليها، وهذا القارئ المتابع لم يحاول أن يتفلسف أو ينظر، وإنما ــ ببساطة شديدة ــ كان يتساءل، ويطلب أن تكون أسئلته مشاعة ومطروحة أمام الجميع لعلها تلقى إجابة أو توضيحا.
يقول صاحبنا (وهذا عكس ما كنت أعتقده) أنه فوجئ حد الصدمة بمعلومة تضمنها تصريح لأمين مدينة جدة بأنه لن يكون هناك نقل تحت الأرض، وأنه كان مثلي يظن أن التركيز في النقل العام سيكون على شبكة مترو متطورة تحت الأرض كما هو الحال في معظم المدن العالمية الكبرى، مضيفا أنه لا يطمح في شبكة تحت أرضية بمستوى باريس أو نيويورك، ولا يحلم بشيء يشبه ما هو موجود في موسكو التي تمثل فيها شبكة الأندرقراوند متحفا جماليا تاريخيا أصبح مقصدا للسواح منذ إنشاء الشبكة، وإنما ــ على الأقل ــ كان يحلم بإنشاء شبكة مترو مماثلة للموجودة في القاهرة التي يستخدمها حوالي 4 ملايين شخص يوميا. ويقول صاحبنا إذا كانت أحشاء مدينة جدة «متلبكة» وصعبة، فإنها لن تكون أصعب من أحشاء القاهرة المثخنة بكل أصناف «الكلاكيع» ومع ذلك نجح فيها مشروع المترو.
ويقول صاحبنا إن الاعتماد الرئيسي على شبكة النقل الأرضية بإمكانه أن يجنبنا مشاكل كثيرة ويحقق فوائد أكثر، فمن حيث التكلفة لن يذهب جزء كبير من ميزانية المشروع كتعويضات لمساحات الأراضي التي ستدخل ضمن مشروع النقل العام؛ لأنه لا أحد يملك ما تحت الأرض إلا إذا كان ذلك جزءا من خصوصيتنا، ثم إن الاحتقان والتعطيل الذي سيصيب المدينة بسبب العمل في شوارعها وحاراتها التي بالكاد تلتقط أنفاسها الآن سيسبب شللا شديدا لها، إضافة إلى التلوث الذي لسنا بحاجة إلى المزيد منه، بينما هذا لن يحدث بصورة كبيرة لو كان العمل في شبكة نقل تحت الأرض. ومن شدة إشفاق صاحبنا على مدينة جدة، فإنه يتساءل: أين سيتم وضع 1950 محطة للنقل في مدينة مختنقة مثل جدة، وكيف ستكون المدينة خلال تجهيزها وبعد الانتهاء منها.
لقد نسف هذا القارئ المتابع كثيرا من تفاؤلي، لكني أرجو الله أن يبادر المسؤولون عن هذا المشروع للفصل بين اندفاع أحلامي وتحفظاته الحذرة بتوضيح الإجابات الوافية الشافية على كل تساؤلاته؛ لأن المشروع في النهاية للجميع.

* نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.