.
.
.
.

لعن الله الغيرة العمياء

مشعل السديري

نشر في: آخر تحديث:

بعض النساء يساوين وزنهن ذهبا، بل إن بعضهن أرجل حتى من الرجال أنفسهم.

وإليكم هذه الواقعة التي حصلت في سنة 1867، عندما كانت مسز (هنري ستيفنز)، وهي زوجة فلاح من الرواد في براري (أريزونا)، تطل من النافذة فرأت في الأحراش حول دارها ما رابها، فلم تتردد لحظة، فتركت العجين الذي بين يديها، ومدت يدها إلى بندقيتها.

وارتجت الدار حين انطلقت الرصاصة وسقط لص ميتا في الخارج، وكأن دوي بندقيتها كان إشارة لجماعة اللصوص بالهجوم، وكانوا خمسين رجلا، ولم يكن في الدار سوى المرأة وصغارها وشيخ يعاونها في أعمال المزرعة.

فوقف الشيخ للدفاع في مقدم الدار، ووقفت هي في المؤخرة، وظلا كلاهما ست ساعات يردان الهجوم، وسمعت جماعة من الرعاة صوت النار فامتطوا جيادهم وأقبلوا يبذلون معونتهم للمرأة، ففر اللصوص. فلما انتهت الموقعة، دنا عقيد الرعاة من السيدة وسألها: أين زوجك يا سيدتي؟ فقالت: ذهب إلى المدينة في عمل، فقال: سأذهب إلى المدينة أنبئه بما حدث، فاكتبي الرسالة التي تريدين، فأحملها إليه رأسا.

فكتبت تقول فيها: عزيزي هنري، جاء اللصوص، ونفدت ذخيرتي، فأرسل لي مزيدا من الذخيرة، والسلام.

* * *

يقال إنه بسبب حب العمل والإسراف في الولاء للوظيفة، يوجد في اليابان اليوم نحو مليون موظف وعامل يعيشون في المدن الكبرى منفصلين عن زوجاتهم وأولادهم، ويشار إلى هؤلاء بـ(الأزواج العزاب).

وبين هؤلاء، هناك من لم يمض حياة طبيعية مع الزوجة والأولاد منذ 14 عاما وبلغت الظاهرة حد التفشي الوبائي، إلى درجة أن رئيس الوزراء السابق (موريهيتو هوسوكاوا) صار في عداد الأزواج العازبين، فزوجته وأولاده يقيمون ببلدة بعيدة، وهو بحكم عمله يقيم بالعاصمة (طوكيو).

وفي استطلاع عبر فيه (48%) من اليابانيين عن اعتقادهم أن مغادرة الأسرة استجابة لمتطلبات الوظيفة (أمر لا بد منه).

وعندما يواجه الياباني خيار فراق الأسرة أو ترك العمل، يختار الأول.

أما لو كان لي شخصيا من الأمر شيء، فسوف أختار الاثنين معا - أي فراق الأسرة، وترك العمل.

* * *

وأخيرا، إليكم هذه الواقعة شبه الحقيقية التي تدل على (خفة ورجاحة) عقل المرأة العربية: فقد عرفت أن هناك زوجا موظفا وزوجته كذلك موظفة، وصدف أن الرجل مرض يوما ولم يذهب إلى عمله، بينما ذهبت الزوجة، وحيث إن قلبها كان مع زوجها المريض فقد استأذنت قبل أن ينتهي الدوام، ومن عطفها وحبها له أرادت أن تفاجئه واشترت له بعض الفاكهة والحلوى.

وعندما دخلت الشقة لم تجده في الفراش، ولكنها سمعت صوت الماء في الحمام وزوجها يتكلم بنبرة حميمة قائلا: لن تغفر لي زوجتي إذا علمت ما أفعل أنا وأنت الآن يا حبيبتي.

وما إن سمعت الزوجة ذلك حتى فتحت الباب كالعاصفة، ومن حسن الحظ أن الباب لم يكن مغلقا وإلا كانت حطمته.

وراعها أن زوجها كان يحمم ويخاطب قطتهما الأليفة في البيت.

قولوا معي آمين: الله يلعن أبو الغيرة العمياء، ويبعدني عنها.

نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.