.
.
.
.

الحوار والخوار

فهد العدواني

نشر في: آخر تحديث:

الحوار وسيلة هامة للإقناع والاقتناع، وهو كذلك وسيلة هامة لمعرفة الحقيقة وتبيانها، والحوار عنوان ووسيلة هامة للمتحضرين، ولكنه لا يقترن بالضرورة بكل ما هو صاحب منصب أو صاحب شهادة عليا أو وجاهة اجتماعية، وإنما يقترن بأسلوب حياة وقناعة بالحوار وأهميته بين بني البشر.
والحوار هو دفع الحجة بالحجة والدليل بالدليل وقبول الرأي الآخر إن صح، والبعد عن المهاترات والسباب ورفع الصوت للإقناع. فالحوار هو الرأي والرأي الآخر بأسلوب راقٍ مقنع وهادئ. كما أن الحوار يجب أن يكون وسيلة هادفة للقبول أو التقبل. وسيلة للأخذ والعطاء ومعرفة الصائب من الأصوب.
فبالحوار تستطيع أن تقنع أو تقتنع. وبالحوار كذلك تتألف الأرواح لا أن تتنافر وتتباغض. وبالحوار أيضا يتقارب أتباع الأديان وتتقارب الشعوب وتختصر المسافات؛ لذلك فعندما يدور النقاش أخذا وعطاء، ذهابا وإيابا، برقي وتحضر، وبهدوء وتقبل، بأسلوب لا يخلو من الدفع بالحجة دون إصرار على الصحة، ويكون حسن الاستماع سمة الطرفين أفرادا وجماعات.. يكون ذلك في إطار محبب ومهذب.. فأنت هنا تستمع أو تشاهد حوارا، وعندما يأخذ النقاش بعدا آخر يتمثل في أسلوب الجدل العقيم، ويكون الإصرار على الرأي وصحته سمة المتحاورين، ويعلو الصراخ، وتكثر المقاطعات، ويكون عدم الاقتناع بوجهة النظر الآخر مهما كانت صحتها تأخذ طابع أسلوب سبق الإصرار، وقد يؤدي ذلك إلى الإسفاف والسباب والقطيعة. فأنت هنا تسمع أو تشاهد خوارا. والفرق شاسع وكبير بين الحوار والخوار.. ولكل شيخ طريقته.. والله من وراء القصد.. دمتم بخير.

*نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.