.
.
.
.

تبرعات الدولة الخارجية

إبراهيم آل مجري

نشر في: آخر تحديث:

كثير من الشعب يتضايق من كثرة تبرعات المملكة للخارج وأن هذه التبرعات تذهب سدى وأن البلد أولى بها. حتى أن بعضهم يقول لو تُنفق أموال التبرعات في إصلاح الطرق المهملة وفي تقديم الخدمات المؤجلة خيرٌ من التبرع بها لدول قد لا تحفظ الجميل أو لدول غير صديقة. وهذا في رأيي تفكير ضيق وقصر نظر.


فالتبرعات مع أنها واجب إنساني إلا أن لها فوائد أخرى من كسب علاقات جيدة مع الدول ومن وسائل بناء العلاقات الخارجية وترميمها. فكسب الحلفاء وتجميع الأصدقاء لا يأتي إلا بتقديم المساعدات وتبادل المصالح. فالتبرعات للدول الشقيقة فيها مصلحة للأمن القومي لدولتنا، وفيها كسب لتأييد شعوبها لنا. ثم إن هذه التبرعات قليلة مقارنة بميزانيتنا، فهي لا تشكل إلا جزءاً بسيطاً من أجزاء المائة وقطرة من بحر خيراتنا.
فالولايات المتحدة الأمريكية وكثير من دول آسيا وأوروبا ينفقون من ميزانياتهم أموالاً باهظة للمعونات الخارجية بسخاء منقطع النظير لخدمة مصالحهم السياسية والاقتصادية، وأحياناً -وهو النادر- من باب الواجب الإنساني والديني. فنحن لسنا بدعاً من الدول، فالتبرعات سيعود نفعها للدولة عاجلاً أم آجلاً. ثم إن كثيراً منها يقدم على شكل قروض وستعود مرة أخرى لاقتصادنا.


المهم أن تصل هذه التبرعات وهذه المعونات إلى الجهة المستحقة وتكون في شكل برامج ملموسة ويكون نفعها مستمراً وواضحاً للعيان. فإن التبرعات التي تُمنح بشكل فوضوي أو تدخل ميزانية الدولة الممنوحة دون شروط قد لا يكون لها أثر في شعب هذه الدولة ولا تضفي الانطباع الحسن من هذه المساعدات. ويُفترض كذلك أن تصاحب هذه المعونات تغطية إعلامية كبيرة لكي تُحسب من فضائل المملكة وتؤتي ثمارها المرجوَّة.

*نقلاً عن "الشرق" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.