.
.
.
.

محل تجاري لكل مواطن

محمد بن عبدالعزيز السليمان

نشر في: آخر تحديث:

موازنة المصالح تبرز في دراسة أي قرار واتخاذ أي اجراء تنظيمي ذلك لأن التخطيط السليم وضبط النشاط يكفل نجاحه واستمرار أدائه الايجابي، والنشاط التجاري لدينا ينمو منحرفاً عن تكامل اطرافه فيبدو مشوهاً لا يحمل هوية يمكن الحكم عليها بسلامة النمو واستمرار الحياة الصحيحة فيه، تنامى لي هذا الشعور وانا متجه جنوباً في الدائري الشرقي للعاصمة الرياض ولأني لست حديث عهد بهذه المنطقة فوجئت بعد المخرج رقم 16و17 بكم هائل من المحلات التجارية على شكل مجمعات للمفروشات والأواني المنزلية وغيرها من النشاطات التجارية المختلفة والمتكررة في كل مكان وبنفس الماركات والاسماء التجارية ولا يختلف سوى الموقع ووجوه الباعة وكأننا مكلفون بإيجاد فرص عمل للعمالة الآسيوية مهما كلف اقتصاد البلد وانهك قواه، او أننا في سباق مع الزمن لنحقق محلاً تجارياً وعاملاً مقابل كل مواطن.

إن انتشار المحلات التجارية بالكم والكيف الحاصل الآن فيه خلل بالتوازن الاقتصادي للمدينة لا يستفيد منه محلياً إلا الشخص الذي قام بالبناء أما الضرر فحدث ولا حرج ومهما عددت السلبيات فلن اجمل حصرها على الصعيدين الخاص والمعني بأصحاب النشاط التجاري او العام وهو الاقتصاد المحلي، سألت تاجراً عن سر هذا الاعوجاج فقال بكل حسرة ان المسألة تنبع من لا شيء حيث يقوم العقاري او المطور ببناء تلك المجمعات دون تقدير لمدى حاجة السوق ويختار مسميات بارزة في كل نشاط يحدده ويغريه بالموقع وتسهيلات الايجار تصل للسنة المجانية وغيرها ثم تتوالى الاسماء الاخرى التى غالبا لا ترغب ولكنها مجبرة للتواجد بالقرب من الاسماء اللامعة وهكذا تنطلي الحياكة العقارية سعياً وراء الكسب المضاعف ولا يلام العقاري او المطور اذا لم يجد امامه ضابطاً يردعه من المساس بتوازن البيع والشراء.

والحال متكررة في المدن الكبيرة ايضاً وتستدعي تضافر الجهود وان تقول وزارة الشؤون البلدية والقروية كلمتها وتحرك الجمود الذي يعتريها في هذا الشأن كما ان على امانة منطقة الرياض وهي الموصومة بقوة الاجراء التدخل وعدم اعطاء التراخيص بهذه العشوائية لحفظ التوازن وكذا الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض والمعروفة بعمق الدراسة وحسن الاداء إن النظر في الواقع المؤسف لا يحتمل تقاذف المسؤوليات والهروب من المساهمة في الإصلاح العام والله الموفق.

*نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.