.
.
.
.

التأمين الصحي على المواطنين.. تمويل أم خدمة؟

ياسر بن علي المعارك

نشر في: آخر تحديث:

هناك مفهوم خاطئ بأن التأمين الصحي سيقدم الخدمات الصحية المميزة ويوفر الطبيب والسرير لكل مواطن ويقضي على تباعد مواعيد المراجعات الطبية بما يعني ان تطبيق التأمين الصحي هو العصا السحرية لحل المشكلات الفنية والإدارية والمالية وسيضع حدا لتلك المعاناة ويزحزح تلك المشكلات!!

والحقيقة أن التأمين الصحي في جوهره الإستراتيجي يشكل رافداً تمويلياً للخدمات الصحية التي باتت ترهق ميزانيات الدول وتقصم ظهرها.. ولن تحقق بشكل مباشر تطويراً للخدمات الصحية القائمة!!

وزارة الصحة أبصرت بعين العقل حينما اقترحت تأجيل تطبيق التأمين الصحي لعدم جاهزية البنية التحتية لهذه الخطوة المتقدمة في ظل وجود إرث ثقيل من التحديات البارزة التي تواجه التطبيق من ارتفاع معدل السكان الى خمسة اضعاف خلال ثلاثة عقود واكبها تغير طبيعة الأمراض من المعدية الى المزمنة، وسوء في توزيع الخدمات الصحية بين المناطق، وازدواجية تقديم الخدمات الصحية بين القطاعات الصحية، وضعف الإنفاق على القطاع الصحي من الناتج المحلي حيث لا يتعدى 4.38% وفقاً لتقرير الأهلي كابيتال، كذلك ارتفاع تكاليف الخدمات الصحية بشكل كبير، بسبب التطور العلمي الصحي، وندرة الكوادر الصحية المؤهلة.

إن الوزارة تدرك جيداً أن واقع الحال لا يساعد على مواكبة طموحات المواطن للحصول على الخدمات الصحية المتميزة، تلك الطموحات التي ارتفع سقفها كثيراً مع تنامي مستوى الوعي.. ومحاولة تطبيق التأمين الصحي على المواطنين بمعزل عن اصطحاب تلك التحديات ومعالجتها من جذورها فيه مغامرة ومخاطرة كبيرة تنبئ عن انهيار المنظومة الصحية بكاملها، وأن التريث في التطبيق مع الدراسة والتمحيص قرار صائب سيجنب الوزارة والمرضى دفع فاتورة باهظة جداً.

*نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.