.
.
.
.

المعلم واختبار الكفايات!

يوسف المحيميد

نشر في: آخر تحديث:

كنت كلما كتبت عن مستوى التعليم، أشدد على أهمية تأهيل المعلم، وتأثيره المباشر، أكثر مما ذهب إليه الآخرون حول المناهج وما أدراك ما المناهج، وكنت كثيراً ما قارنت بين معلمي الأجيال القديمة، قبل أربعة عقود، حينما كان معظم المعلمين من دول الشام وفلسطين، وبين معلمي الزمن الراهن، وغالبيتهم من السعوديين.

لم أكن أستند إلى استبانات واضحة، لكنني أستطيع معرفة ذلك بمقارنة تلاميذ اليوم، وفي مرحلة محددة، بتلاميذ المرحلة ذاتها لدى تلاميذ الأمس، ففي الوقت الذي يستطيع تلميذ في الصف السادس الابتدائي تحرير موضوع أو مقالة دون أخطاء، لا يستطيع تلميذ اليوم كتابة سطر واحد دون أخطاء، وكذلك الأمر بالنسبة للمجال العلمي، خاصة الرياضيات، وكنت أخلص إلى أن عشق المهنة والإخلاص لها، هما ما يقود إلى مخرجات تعليمية عالية القيمة.

ولعل المعلومات التي أدلى بها مدير إدارة الاختبارات المهنية بالمركز الوطني للقياس والتقويم الدكتور عبدالله السعدوي تؤكّد ما ذهبت إليه، ولك أن تتخيّل عزيزي القارئ، أن نسبة المتجاوزين لحاجز الـ 75% نادرة، والنجاح في التخصصات العلمية لا يتخطى 30% فقط، وتعني التخصصات العلمية مواد الرياضيات والفيزياء، فيكبر السؤال: كيف تجاوز هؤلاء مراحل الدراسة؟ وكيف تجاوزوا مرحلة الجامعة؟

لمعرفة الإجابة على ذلك، يحمّل نائب وزير التعليم الدكتور حمد آل الشيخ، الجامعات الحكومية مسؤولية رسوب 50% من المعلمين في اختبار الكفايات، بسبب تدني البرامج الأكاديمية في تلك الجامعات، داعياً الجامعات إلى مراجعة خططها.

الغريب المضحك، أن النتيجة المطلوبة في اختبار الكفايات للمعلمين والمعلمات من أجل توظيفهم هي درجة 50% فقط، ومع ذلك يفشل البعض في تحقيقها، رغم أن النسبة غير منطقية، لأن المفروض أن لا تقل نسبة النجاح المطلوبة عن 75%، كي نضمن جودة التعليم، وحتى ذلك قد لا يكفي، بل لا بد من برامج تدريب مستمرة، لتجديد المعلومات وتطويرها.

حينما قرأت هذه التصريحات المثيرة، تمنيت أن أسأل قادة التعليم في بلادي، لو تم إجبار جميع المعلمين والمعلمات ممن هم على رأس العمل، على إجراء اختبار الكفايات، للتأكد من قدرة هؤلاء على الاستمرار في التعليم، فكم ستكون نسبة من يحصلون على نسبة 75% فأكثر؟

أكاد أجزم أن النتيجة ستكون مفزعة، لأننا سنجد من بين هؤلاء ممن هو يعمل في التعليم وقلبه في الأسهم أو العقار، أو حتى في أسوأ الحالات في مدرجات كرة القدم، وحضوره في مواقع التواصل الاجتماعي حتى وهو أمام تلاميذ أكثر من حضوره ذهنياً معهم، وعلاقته بالتعليم مرتبطة بنهاية الشهر فقط، وذلك باستلام راتبه الذي يتعامل معه كضمان اجتماعي لا أكثر.

أظن أن مهنة التعليم تعادل في أهميتها وخطورتها مهن الطب والعسكرية، فهي من تصنع مجتمعاً متوازناً ومتفوقاً علمياً، ولا بد أن يجبر المعلمون والمعلمات على إنجاز دورات تدريبية سنوية جادة، من أجل إيقاظ الذاكرة لديهم، كما يجب استخدام تقييم الأداء بشكل أكثر جدية، وربطه بمعدل العلاوة السنوية أيضاً، كي يكون محفزاً لهم في الأداء بإخلاص وتفان، للحفاظ على مخرجات تعليم مقبولة ومعقولة، تستطيع أن تخدم بلادنا بشكل جيد.

*نقلاً عن صحيفة "الجزيرة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.