هيئة.. أدمنت الحجب

حسن الحارثي
حسن الحارثي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

حصرت هيئة الاتصالات عملها منذ نشأتها في الرقابة والملاحقة والحجب، وأصبحت تمارس الوصاية على البشر، دون أي دور توعوي أو تنويري يرتقي بالأفكار وطرق التعامل.


لم نسمع يوما أن الهيئة أقامت ملتقى لإطلاق خدمات معينة أو رعاية موهوبين أو توعية مشتركين، وعبر زيارة بسيطة لموقع الهيئة على الإنترنت ستكتشف أنها غائبة تماما عن مثل هذه الأدوار، باستثناء ملتقى وجدته تحت عنوان "الأمن الرقمي"، وهو ملتقى للمتخصصين ولا يعني المواطن.


توجه الهيئة اليوم لحجب بعض التطبيقات مثير للضحك فعلا، فهل الهيئة لا تعرف أن برامج المحادثات الجماعية مثل "الواتس أب" و"فايبر" هي نار تنتشر في هشيم التطبيقات، وفي كل يوم يطالعنا الخواجات بابتكار جديد أكثر فعالية! هذا يعني أن الهيئة إذا كانت جادة في توجهها لحجب مثل هذه الخدمات، يتوجب عليها تخصيص جيش من الموظفين لملاحقة أي تطبيق جديد وحجبه، هذا خلافا لدخولها في إشكالات قانونية مع الشركات المصنعة للأجهزة وشركات التطبيقات نفسها.

لن ندخل في النوايا ونسأل الهيئة عن السبب الحقيقي لحجب مثل هذه البرامج، ومن الواضح جليا أن هذه التطبيقات والبرامج ليس لها أي أثر سلبي على المجتمع، وليس هناك خرق لأي قانون دولي، إلا إذا كانت تتواطأ مع شركات الاتصال وترضخ لضغوطها. وإذا كانت الهيئة أدمنت الحجب فعلا، وحريصة على أخلاقيات المجتمع، فدونها المحتوى في الشبكات الاجتماعية، مثل "تويتر" و"فيس بوك" وغيرهما، فهذه المواقع ممتلئة بالمحتوى الإباحي، ولو كتبت كلمة "قذرة" في موقع البحث سينهال عليك سيل من الصور والفيديو، بحسب الطلب، لكنها المصالح حين تتحرك لا تعرف إلى أي اتجاه.

كانت هيئة الاتصالات في السابق تمارس دورا رقابيا جيدا على المحتوى اللاأخلاقي، واليوم يبدو أنها تفرغت لحراسة مداخيل شركات الاتصال، من خلال حجب مواقع، ليس منها أي ضرر على الأفراد، بطريقة تجعل موقفها "بايخ" أمام العالم أجمع.

*نقلاً عن "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.