.
.
.
.

الوافدون رهن الاعتقال بيننا..!!

سليمان أباحسين

نشر في: آخر تحديث:

** نحن في هذا البلد من ننزع فروة أي عامل قادم للعمل لدينا، نحن في هذا البلد من نحرم نحو مليون عاملة منزلية يوميا وجبة العشاء، نحن يا إعلام خارجي من نستبيح دم عشرة ملايين من جنسيات مختلفة ونستعبدهم في مدننا وشوارعنا يوميا.

** نحن السعوديين الذين يملكون آبار النفط والدولار والريال، نحن السعوديين الذين نزني ونرقص، ونتلف الأوراق الرسمية للوافدين ونضعهم رهن الاعتقال ثم نهجم على أسرهم ليلا ونغتصب نساءهم ونرمي أولادهم في الشوارع وكأننا الهنود الحمر كما يصورهم الفيلم الامريكي.

** هذا ما فاضت به الصحافة العربية والدولية نهاية الأسبوع الماضي عن المملكة وصورته بهذا الحجم من الألم لمجرد أن تتخذ المملكة قرارا كان من المفترض عمله منذ قيام الدولة وهو حق الاقامة الشرعية.

** وإن كنا نبرر للصحافة الاسيوية والأجنبية ذلك لمعرفة أهدافهم، فكيف نبرر لصحافة اليمن الشقيق ومصر الشقيقة الكبرى، ونحن وهم نشترك معهم بلسان واحد، وكيان واحد، ودين واحد.

** بيد أننا لسنا مندوبين للحكومة السعودية لكي ندافع عن القرار وإن كنا سندافع، لكن بالنسبة لنا سوف نحكي قصتنا مع النفط والعمالة كمواطنين ومواطنات سعوديين عاصروا زمن الطفرة والنفط، الذي تمنينا فيه ما تمنينا، لكن لم يأت التمني وبالتالي لم يتحقق الحلم، وأعني أن نعتمد على انفسنا في كل شيء مع نسبة عمالة وافدة تساعدنا في البناء التنموي؟ لكن جاء مع النفط عكس ذلك، جاءت معه الأمراض الوافدة، لكي يأتي الجزء الاكبر منها وليس «جميعها»، لتأكل وتشرب وتعربد وتزور وتسد فرص الحياة عن المواطن، جاءت بثقافة أدنى درجة اجتماعية في بلدانهم بل ان بعضهم يقضون مدة محكوميتهم بالعمل لدينا.

** جاءت في ظل عاطفة الاسلام، والسذاجة، والمتاجرة بالفيز والقيم، وغياب الانظمة والطمع والاسترزاق وغياب المواطنة الحقة، للحد ان تبلغ تحويلاتهم اكثر من 90 مليارا العام الماضي, ولكن وقبل عنصريتنا أود أن نتشارك في حقيقة سوق العمل وسوق الاخلاقيات، ففي الاولى مافيا تكونت وترعرعت، وأما في الثانية فحدث ولا حرج.

** فبينما تحتكر العمالة المصرية والهندية سوق الاسماك، يحتكر الباكستانيون سوق المفروشات والذهب وعصابات التقنيات ومقاولات المباني، اما مافيا الحديد فالبنغال اللاعب الاول اضافة لسوق محلات التموين الصغيرة، فيما يأخذ السوريون تعهدات المقاولات وعيادات الاسنان، ويأخذ السودانيون سوق المواشي والمراعي، ويتقاسم الجميع سيارات الاجرة ومحلات الصيانة والحلاقة وكل شيء بما فيهم الاسيويون.

** كل رزق مقسم في هذا البلد لكل الذين نعذبهم، الا المواطن المعذب في الحصول على وظيفة او استثمار، ها هي الارزاق مقسمة في بلاد النفط.

** عموما الاسبوع الماضي وعلى اعلى مستوى في حقوق الانسان والمقيم حققت المملكة انجازا لم ينتبه له العالم ولم تطبل له المملكة وهو تعديل اوضاع نحو 500 ألف بروماي ومنحهم حق الاقامة والسفر والعودة والعيش والعمل، وكذلك الفلسطينيون ليس ذلك فقط، بل شجعت القطاع الخاص على استيعابهم.


** قد نتفق على هدف الحملة وقد نختلف على الاسلوب، لكن هل جرب الواحد منا انتهاء تأشيرة «سياحة» ليوم واحد في أي بلد في العالم، حتما ستكون كارثة.

* نقلا عن "اليوم" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.