.
.
.
.

إنه زمن المرأة أعزائي الذكور

حسن مشهور

نشر في: آخر تحديث:

وتبقى المرأة هي الشاغل الأول لفكر آدم. وتظل آلية التعاطي معها ومع قضاياها تمثل إحدى الجدليات عبر التاريخ. فانطلاقا من المجتمع البدائي ومرورا بحضارات شهيرة صبغت وجه العالم بالمنجز البشري كانت المرأة ووضعيتها الاجتماعية تخضع لجملة من التذبذبات والمعايير الاجتماعية التي اتسمت غالبا بالتعقيد.
ففي الوقت الذي نجد ثقافات عالمية كالفرعونية والإغريقية والسنسكريتية قد أنصفتها نوعاً ما، كانت هناك ثقافات أخرى ترى أنها أقل شأنا ورتبة اجتماعية من الرجل.
هذا الحكم الجائر الذي انتهجته هذه الثقافات واعتبرته الفيصل في القضية وسعت لتعميمه على المرأة ككيان عالمي، كان المصدر الذي اشتق منه هو القوة الجسدية والتركيب الفسيولوجي لها مقارنة بشقيقها الرجل.
ومع قدوم القرن العشرين وما أحدثته الثورة التكنولوجية واختراع الآلة من تغيير وتقدم مدني هائل غير وجه العالم فقد بدأت الصورة النمطية للمرأة التي تتسم بالنقص والقصور في التلاشي التدريجي من الذهنية الذكورية العالمية.
فالمدنية الحديثة جعلت (العقل) هو الفيصل، والقدرة على الابتكار والإنجاز هو المحك. ولعله مازال عالقا في ذاكرتنا الممارسة العملية لرئيسة وزراء بريطانيا الراحلة (مارجريت تاتشر)، التي غيرت بنهجها السياسي وجه بريطانيا. بل ودعت رئيس وزراء بريطانيا الحالي ديفيد كاميرون إلى وصفها بكونها (أنقذت بلادها) وإلى القول عنها بأنها أسهمت في رفع دولة كانت راكعة بسبب الأزمة الاقتصادية التي عصفت بها.
فمواطنوها على العموم – محبوها وخصومها – لايزالون يذكرون لها حرصها وإقدامها على تحرير جزر فوكلاند البريطانية بعدما غزتها قوات الحكومة الأرجنتينية في عام 1982م.
كما أن العالم لايزال يذكر لها موقفها القوي والشجاع الذي دعا الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الأب لخوض حرب تحرير دولة الكويت إبان غزو قوات النظام العراقي البائد الذي تزعمه آنذاك صدام حسين.
فهل تشكل هذه المرأة وتجربتها – التي كان يحلو للصحافة العالمية ولزعماء العالم تلقيبها (بالمرأة الحديدية) – استثناء أم هي تجسيد ماثل (لحالة) تستطيع المرأة – العالمية – تكراره مجددا.
من خلال الشواهد العديدة والمشاهدة في هذا العالم الذي يتسم بوتيرة تحديثية متسارعة، فأنا أعتقد بأنها لن تشكل حالة استثنائية. فلو نظرنا للداخل السعودي باعتباره أحد النماذج العالمية سنجد أن المرأة السعودية خلال العقود الأخيرة ووفق وتيرة ممنهجة ومدروسة استطاعت أن توجد لها مكانة بارزة وملموسة في خريطة الواقع الاجتماعي السعودي. فابتداء بالتدريس في الجامعات ومرورا بتجربة نائبة وزارة التربية والتعليم وانتهاء بتبوؤ مقعد مجلس الشورى نستطيع أن نصدر حكمنا الذكوري وبتجرد بأنها قد نجحت في أن تكون طرفا فاعلا في المعادلة التنموية السعودية وباقتدار.
ومن المؤكد بأنه ما زال في جعبتها كثير لتظهره لنا وفي تفكيرها مزيد من الخطط التي تسعى – مرحليا – لتحقيقها في ظل دولة تؤمن بالشراكة الاجتماعية وبحق المرأة في العمل والعيش الكريم وفق نظرة إسلامية شمولية تأخذ بعين الاعتبار المستجد المدني والعالمي وشريعة إسلامية سمحاء.
إنه زمن المرأة يا أصدقائي الذكور شئنا أم أبينا ولا نملك سوى أن نقول لها أهلا ومرحبا بشريكة فاعلة في بناء دولتنا ونهضة مجتمعنا وتنمية مملكتنا الغالية على قلوبنا.

*نقلا عن صحيفة "الشرق" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.