.
.
.
.

هل كان علي أن أكون ذئبا ؟

صالح إبراهيم الطريقي

نشر في: آخر تحديث:

صديقي العجوز..
هب أنك كنت تقف أمام واحد من المصاعد الأربعة داخل مستشفى العسكري بالرياض، وكنت منهكا إلى حد ما، فأن تعمل من الصباح إلى هذه الساعة «السادسة مساء» من المفترض أن ترهق وإن كنت شابا.
فسمعت خطوات تتوقف خلفك جهة اليسار، فالتفت لتجد رجلا خمسينيا وامرأة، ولأنك تؤمن بأن الابتسامة في وجه أخيك صدقة، رسمت ابتسامة على شفتيك وأنت تواجه ذاك الخمسيني، فرد عليك بأفضل منها دون كلام.
عدت من جديد انتظر باب المصعد الذي سرعان ما فتح، فتنحيت جانبا ليمر الخمسيني وامرأته احتراما أو تأدبا، فعاد ليبتسم من جديد لي وهو يقول: «Thank you»، قبل أن يمر هو وابنته أو زوجته إن كان ممن يؤمنون بأن «تجديد فراشك يعيد لك شبابك».
بدت لي تحيته غريبة، لكني فسرتها بأن تخيلاتنا عادة ما تتجلى لتكمل لنا المشهد لنفسره، فظن الخمسيني أن ذاك الشاب الذي أمامه «أنا» طالما هو لا يرتدي «الزي السعودي»، إذن هو أجنبي لهذا رد عليه التحية بلغته.
في المصعد، قال لابنته أو زوجته: «هذول الأجانب ما شاء الله عليهم مؤدبين ومحترمين»، فردت: «أي والله».
حاولت أن أصحح له معلوماته الخاطئة، وأننا نحن الجيل الجديد لسنا سيئين كلنا، وأننا مثل كل المجتمعات هناك السيئ والصالح، فقلت له: يا عم ترى أنا سعودي.
هذه المعلومة جعلت المشهد أسطوريا، إذ سرعان ما تقدم هو خطوة للأمام، وتراجعت ابنته أو زوجته خطوة لتقف خلفه كي يحميها من ذئب محتمل.
حين وقف المصعد وحاولت أن اتنحى ليخرجا، قال لي وهو يشيح بيده «رح.. رح»، فخرجت من المصعد بعد أن تحولت إلى ذئب، مع أننا وقبل الصعود كنت «مؤدبا ومحترما».
أعرف ــ يا صديقي العجوز ــ أنك ستقول لي: تصرفات البعض تعكس أحيانا أفكارهم النمطية أكثر مما يعكس ما شاهدوه من تصرف، ولكن هل تعرفون مدى الحنق الذي يحدث لشاب يود أن يكون صالحا، فيما أفكاركم النمطية تطالبه بأن يكون ذئبا ليلبي مخاوف زرعت في رؤوسكم؟
التوقيع : صديقك الشاب

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.