«غرباء» المجتمع السعودي

صالح الحمادي
صالح الحمادي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
1 دقيقة للقراءة

اتسعت مسافات التباعد بين أعضاء كل أسرة سعودية، وأصبح التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة محدوداً للغاية، بل أصبحت العلاقة مرتبطة بالأزمات فقط، أو وسائل التواصل الاجتماعي.
المجتمع السعودي أخذ تكنولوجيا التواصل الحديثة وسيلة للهروب من أزماته، فهو يعرف أن التوقف عن ممارسة «الانزواء» خلف الجوال والإنترنت والفيسبوك وتويتر يدفعه للحديث عن ملفات ملّ منها… ملف علاقي أخضر… أزمة شعير…. أزمة إسمنت…. أزمة وظائف…. أزمة تفحيط…. أزمة مفطحات…… أزمة رحلات طيران…. أزمة مستشفيات…. أزمة طقطقة، وعد وأغلط.
تصدر الرياض لقائمة المدن المتعاطية لتويتر ليس مؤشراً إيجابياً، بل يكشف خلل التركيبة الأسرية داخل كل بيت، وتصدر السعوديين لقوائم التغريدات ليس مؤشراً حضارياً، بل «هنّة» تكشف الثقوب والعيوب في جسد المجتمع السعودي.
الحوار الثنائي والثلاثي بين أفراد الأسرة الواحدة نادر، وإن تم يبدأ بهدوء ثم ترتفع الأصوات حتى يتوقف «الأذنان» عن سماع المفردات اللغوية المتشنجة، والقراءة آخر وسيلة تعاطي داخل المنزل الواحد، والتنقل بين القنوات الفضائية مرض أصاب المفاصل بالوهن وسطَّح الفكر تماماً.
متى يصل المجتمع السعودي لمرحلة التعايش الأسري؟ ومتى يوزع الوقت بين مشاهدة التلفاز ساعات محددة يجتمع فيها أعضاء الأسرة في وقت واحد؟ ومتى نحدد ساعات تشغيل «الواي فاي» في المنزل؟
الأسرة السعودية مفككة اجتماعياً وواقعة بين نارين، نار وسائل التواصل الاجتماعي، ونار الأزمات اليومية وبين هذه وتلك مسافة من التعب، والصخب، والتجاهل، والصمت الرهيب… اقلبوا الصفحة.


*نقلاً عن "الشرق"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.