.
.
.
.

الفرق بين مطاراتنا ومطاراتهم

علاء ناجي

نشر في: آخر تحديث:

قرأت تغريدة على تويتر تقول "بعد تجارب مريرة وتفكير عميق توصلت لأن الخطوط السعودية هي وعثاء السفر ومطار الرياض هو كآبة المنظر و مطار جدة هو سوء المنقلب".
لا يحتاج من كتب هذه التغريدة لأن يقارن بين مطارات المملكة ومطارات غيرها من الدول سواء كانت مجاورة وشقيقة أو غير مجاورة ولا شقيقة، بل ولا مقاربة لنا حتى في المستوى، ويكفي للتمثيل على ما أقول بعض المطارات مثل مطار كولومبو في سيرلانكا ومطار كراتشي اللذين يفاجئانك بنظافتهما وجودة خدماتهما على ضعف إمكاناتهما، وهو ما يدعونا للسؤال عن السبب في تردي واقع مطاراتنا وخدماتها فضلا عن واقع تردي خدمات الخطوط السعودية، خصوصا في ظل الإعلان الذي تلقفته وسائل الإعلام عن تحويل مطار الرياض إلى مدينة نقل جوي بسعة استيعابية تتجاوز الخمسة وثلاثين مليون راكب في العام الواحد، وهو ما يدعو للتفاؤل والقلق في آن معا.
هل السبب يعود فقط للخطوط السعودية ذاتها؟ هل هو محض سوء أداء من الهيئة العامة للطيران المدني رغم هذه الميزانيات الضخمة التي تخصص لها؟ هل هنالك جهات أخرى مسؤولة عن هذا المستوى الذي وصلت إليه مطاراتنا وخدماتها المصاحبة؟
لا أستطيع أن أقول إن الهيئة العامة للطيران المدني ليست مسؤولة عن هذا كله، ولكنني لا أستطيع في الوقت ذاته أن أقول إنها هي المسؤول الوحيد فيما نشتكي منه في مطاراتنا، فبجانب الهيئة هنالك الخدمات المتردية التي يقدمها مزودو الخدمة فيما يتعلق بالتعامل مع الراكب قبل صعود الطائرة وبعد نزوله منها، وكذلك طريقة تعامل شركات الطيران مع الركاب خصوصا وأنها قد أمنت العقاب فما عاد يعنيها أن تسيء التعامل في سبيل تحقيق وفر مالي يكون ضحيته المباشرة هم الركاب.
هنالك أفراد التفتيش الذين يتعاملون مع الركاب فعند دخولك المطار وعبورك إلى البوابة تفاجئك آلية أدائهم لعملهم التي تنتج عنها في كثير من الأحيان أرتال من التكدس البشري بسبب سوء التنظيم، وأحيانا بسبب تعطل أجهزة التفتيش. تعامل الأفراد على بوابات التفتيش مع الراكب في كثير من الأحيان يشوبه شيء من اللامبالاة وضعف لغة التواصل خصوصا مع الركاب من الجنسيات العربية أو الشرق آسيوية، حيث تكاد من طريقة التعامل تظن أن بعض الأفراد يعتقد أن هؤلاء كلهم كانوا سائقين وخدم بالأجرة في البلد.
عند مغادرتك أو مقدمك على رحلة دولية، لن يسرك كثيرا أداء الأفراد على كاونترات فحص الجوازات، إذ ينطبق عليهم ما ينطبق على الأفراد على بوابات التفتيش وإن كانوا أفضل منهم في بعض الأحيان، هؤلاء الفاحصون للجوازات هم عنوان البلد عند الوصول وهم من يعطي الواصل الجديد الانطباع الأول الذي قد يصاحب من يرى الازدحام عند وصول الرحلات وبطء الأداء خصوصا في الرحلات التي يتوقع أن يكون عليها عدد أكبر من الخادمات والسائقين حيث تجد أن لغة الخطاب الحادة والتكديس وطول أمد الانتظار يطال الأغلب.
تنظيم وترتيب الليموزين أو المواصلات العامة سيئة للغاية حتى إنك لا تكاد تأمن على نفسك أن تستخدمها وأنت ابن البلد فكيف بمن يصل البلد أول مرة، هذا ناهيك عن أولئك الذين يستقبلونك عند باب الوصول بالعبارة الشهيرة "تاكسي يا شيخ" وهم غير مرخصين كسائقي ليموزين.
مطاراتنا الثلاثة الكبرى في المملكة بلا خدمات فندقية لائقة لركاب الترانزيت أو الركاب الذين تتأخر رحلاتهم مما يجعل الأمر شيئا من المعاناة خصوصا حين يكون بين المطار والمدينة الأقرب مسافة بعيدة كما هو الحال في المنطقة الشرقية.
الإشارة لهذه الجزئيات لا تعني حصريتها، بل هنالك غيرها من الأسباب التي أدت وتؤدي إلى ما نشتكي منه في خدمات مطاراتنا وصناعة النقل الجوي بشكل عام، لكن أهم هذه الأسباب على الإطلاق هو "الإنسان" هو أنا وأنت أخي المواطن، فنحن إلا من رحم الله بقدر ما نجيد الإشارة بالإصبع السبابة وبقدر ما نجيد المطالبة بمزيد، فإننا مستعصون على النظام ومجيدون للتملص منه وتبرير مخالفاتنا له، انظر إلى حالنا في التعامل مع الطابور وكيف يتعب المنظمون معنا في وضعنا في صف واحد منتظم ينتظر كل منا فيه دوره، كلنا يريد أن يسبق وكلنا يريد أن يكون الأول فينتهي الأمر بنا أن نسبب جلطة للمرور وازدحاماً على البوابات ما كان له أن يحدث لو التزمنا بالطابور والنظام، إننا نجيد الجدل للجدل في بعض الأحيان ونطالب ببعض الأمور وفقا لهوانا وتصورنا لا وفقا لما ينص عليه النظام وعلى ذلك فقس. مهما طورت الهيئة أداءها واعتنت بمطاراتنا فلن يتطور أداء صناعة النقل الجوي إلا بأمرين:
1) تطورنا نحن في تعاملنا مع النظام والطابور والصبر والانتظار.
2) أن تعمل الجهات ذات العلاقة بفكر جماعي ومنسق بحيث تتعاون مع الهيئة لتكون خدمات المطارات متجانسة ومتناغمة بما يحقق ما نصبو إليه جميعا من تجويد للأداء ورفع مستوى الكفاءة وعودتنا إلى الصدارة كما نستحق.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.