.
.
.
.

الطوارئ القاتلة

سعد الدوسري

نشر في: آخر تحديث:

هذه ليست قصة يوسف الشايع - رحمه الله-، والذي قدّر المولى أن يموت بسبب رفض أقسام الطوارئ استقبال حالة الجلطة البسيطة التي أصابت قلبه، لكنها قصة هذه الخدمة الطبية التي تردّتْ إلى درجة صرنا نفقد أعزاءنا كل يوم بسبب تهالكها أو انعدامها.

القصة ليست جديدة، بل قديمة قدم مستشفياتنا، دون أن يظهر رجل واحد ليضع حداً لمآسيها. كل أقسام الطوارئ تعاني مشكلات لا حصر لها، أولها ضعف الطواقم الإدارية التي تشرف عليها، وعدم كفاءة معظم العاملين فيها، وعدم توفر التجهيزات اللازمة والمتطورة بها. أضف إلى ذلك نمطية النظرة للعاملين في أقسام الطوارئ، وهي أنهم الأقل حرفية وموهبة، أو هم الذين يتم معاقبتهم بالعمل ليلاً!!

لقد استشعرت القيادة السياسية أهمية أن تكون هناك أقسام طوارئ فاعلة، تتحمَّل مسؤولية إنقاذ المرضى والمصابين بوقت قياسي، فأصدرت أمراً بأن تُفتح هذه الأقسام، حكومية أو أهلية، لاستقبال الحالات وإنقاذها، ثم يأتي الحديث حول هل سيبقى المريض أو هل سيدفع ومن سيدفع. والمؤسف، بل والمبكي، أن إدارات الطوارئ لم تنفذ هذا القرار، منذ صدوره قبل سنوات، وحتى اليوم. وها هو يوسف الشايع، يُصاب بجلطة، ويحاول ابنه أن يجد قسم طوارئ ينقذه، بكل مدينة جدة، فلا يجد! هم لم يسمحوا أصلاً بدخول سيارة الإسعاف التي كانت تقله. ولكم أن تتخيَّلوا ابنه وهو يضعه في سيارة خاصة لكي يدخله في مستشفى أهلي!

رحمك الله يا أبا عبدالعزيز، ورحم الله كل الذين فقدناهم في أقسام طوارئ مستشفياتنا الحكومية والأهلية، والذين تظن القيادة ويظن الناس، أنهم وصلوا لهذه الأقسام بحالة ميئوس منها، والحقيقة ليست كذلك.

الحقيقة أيها السادة، أن واقع أقسام الطوارئ هو الذي قتلهم، دون أن يحاكمه أحد.

*نقلاً عن صحيفة "الجزيرة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.