.
.
.
.

جازان والفجر الثامن

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

بكل المقاييس، لم تعد منطقة جازان كما كانت قبل زيارة الملك عبدالله لها في عام 2006، ويمكن القول دون مبالغة أن جازان جديدة انبثقت من بين ركام الماضي الذي تراكمت عليه طبقات النسيان والإهمال والانتقاص، مع أنها كانت رغم آلامها وأحزانها ترفد الوطن بالعلم والفن والثقافة والفكر والأدب، وتغني للوطن وتتغنى به انتماء ووفاء أصيلا ثابتا يزداد ويسمو مع الأيام. كانت الزيارة الملكية تدشينا لبدء نهضة تنموية على كل الأصعدة، يرعاها ويشرف عليها الملك شخصيا، ويتابع تفاصيلها وكل ما يستجد فيها لأنه حريص أشد الحرص على تعويضها كل ما فاتها.

ورشة العمل الكبرى انطلقت في المنطقة منذ ذلك اليوم، ولأن الطموح أكبر والحرص على الإنجاز المثالي في أعلى درجاته، فإن هذه الورشة الصاخبة أصبحت تحت مجهر الملاحظة الدقيقة والنقد الذي يتوخى أفضل النتائج، وهذا شيء طبيعي ومنطقي، لا يجب أن يزعج مسؤولا أو يفسره بغير قصده عندما يأتي من المخلصين. وهذا ما تجلى بوضوح في اللقاء المفتوح الشفاف الذي دار يوم الاثنين الماضي بين أمير المنطقة وعدد كبير من أبنائها وبناتها، ضمن سلسلة حوار المسؤولية الذي تنفذه صحيفة عكاظ. جاء الحوار في وقته لأن هناك كثيرا من الأسئلة والاستفسارات التي كانت تتطلع إلى إجابات واضحة، وكثيرا من الملفات التي كانت بحاجة ماسة لفتحها أمام الملأ ومعرفة أدق تفاصيلها.

جازان رغم أي ملاحظات أو عثرات هنا أو هناك، شهدت ولادة كثير من المشاريع الاستراتيجية، وتم اكتشاف كثير من كنوزها الطبيعية، وأصبحت تعيش مواسم أفراح متعددة بدأت تحظى باهتمام الإعلام وإن كان غير كافٍ، ولعل وزارة الإعلام تعطي هذه المنطقة مزيدا من الاهتمام للتعريف بمقومات الجذب الهائلة المتوفرة فيها، اقتصاديا وسياحيا وصناعيا وتجاريا وثقافيا وفنيا، المنطقة تحتاج إلى ترويج ينقل مكنوناتها وصورتها الحقيقية، ليمسح الصورة الماضية النمطية المغلوطة الجائرة عنها.

هذه الأيام بالذات زاخرة بالاحتفاليات المتنوعة، لكن الاحتفالية الأهم كانت في المنجز الاستثنائي الأهم في المنطقة، جامعة جازان، التي شكلت محور التنمية الإنسانية في المنطقة بعد أن استطاعت تجاوز عمرها الزمني بمراحل شاسعة، وأثبتت أنها ولدت للمستقبل وليس للحاضر فقط. مساء أمس كان العرس الثامن للجامعة بتخريج دفعتها الثامنة التي بلغ عددها (6127) طالبا وطالبة من حوالي 63 ألف طالب وطالبة في 50 كلية. جامعة قررت منذ اليوم الأول أن تكون شريكا استراتيجيا في التنمية وحاضنا ومطورا لها بفكر مختلف عن السائد. شراكات محلية وعالمية فعلية وليست على الورق فقط. انفتاح على المجتمع واندماج معه لتكون منه وإليه. أفكار تطويرية لا تتوقف، وتحد للذات لا يعترف بالمستحيل. إن منجز الجامعة بهذا المستوى يكفي وحده للرهان على مستقبل يليق بجازان والوطن.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.