لماذا لا نتحرك إلا بعد وقوع الكوراث؟
ليس إلا لماذا لا نتحرك إلا بعد وقوع الكوارث ؟ صالح إبراهيم الطريقي قبل فترة كتبت عما يحدث في «الإنترنت»، وأنه أصبح سوقا سهلة لبيع كل شيء حتى المخدرات، وكيف أصبح البعض يرسل أرقام هواتفه في «الإيميلات» لتتواصل معك من أجل بيعك «زيت زيتون»، زاعما أنه يفك الحسد أو العين أو اللبوس أو السحر أو المس الشيطاني، وأن كل ما تحتاجه التواصل مع البائع من خلال هاتفه. اليوم تطرح «عكاظ» قصة عصابة تعمل من خلال «الإنترنت» أيضا تزعم أنها قادرة على مساعدات الشبان والفتيات وتوظيفهم مقابل مبالغ مالية يتم إيداعها في حسابات بنكية مختلفة تعود للشركة، أي نحن أمام أشخاص ليسوا كائنات وهمية يعملون بالظلام، ففتح حساب بعدة بنوك يعني أننا أما أشخاص معروفة أسماؤهم وهوياتهم وحتى عناوينهم لتصلهم شهريا معلومات عن تحرك حسابهم وحجم السحب والإيداع. وهذه الشركة التي فتحت حسابات بنكية تزعم أنها تقدم أيضا برامج تدريبية وشهادات، وبعد أن وقع في حبالها حوالي 200 شاب وفتاة اكتشفوا فيما بعد أنهم ضحية نصب كبيرة؛ لأن كل ما تقدمه هذه الشركة الوهمية أوهام معتمدة على آمال شباب وفتيات عاطلين عن العمل، يريدون عمل أي شيء بحثا عن وظيفة تؤمن لهم حياة كريمة. بعض هؤلاء المخدوعين قاموا بتقديم بلاغات، فبدأت الجهات الأمنية في منطقة الرياض التحرك بحثا عن الشركة الوهمية أو العصابة الحقيقية، وأكد مصدر مسؤول في شرطة منطقة الرياض أن البحث جارٍ بعد تلقيهم بلاغات من عدد من المناطق وليس من الرياض فقط. قد يتهم البعض الـ200 شاب وفتاة أنهم مسؤولون إلى حد ما من باب «لا ترم نفسك بالتهلكة»، وهذا غير صحيح، فالمواطن والمواطنة تعاملوا مع جهة تعمل بالنور؛ لأن لديها حسابات بنكية داخل المملكة، ولم تطالب المتضررين بتسليمها الأموال يدويا، وإلا لن يقعوا في شراك العصابة، كذلك هم ــ المواطنون والمواطنات ــ ليس لديهم السلطة والقدرة لمعرفة هل هذه الشركة التي تتعامل مع البنوك لها سجل تجاري أم لا؟ وهذا يجعلني أسأل: لماذا لا نتحرك إلا بعد وقوع الكوارث، أو لماذا إلى الآن لم تفكر الجهات المعنية بإيجاد أقسام خاصة بجرائم النصب الإلكترونية طالما تجاوز عدد المشاركين في «الإنترنت» من داخل المملكة العشرة ملايين، فيتم مطاردة العصابات دون أن ننتظر وقوع الكوارث لنتحرك؟. بالبلدي الفصيح حقون المنتدى ما عزموني.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"