سعودي يحج من الكويت!
قبل موسم الحج الماضي بأيام قليلة زرت أحد الأقارب في المنطقة الشرقية، وحينما سألته عن والده أجابني بتهكم أنه «راح للكويت يحج»، ورددت عليه بتهكم أكبر «لا يكون والدك غير... لا سمح الله، فأنا أعرف أن الحج في مكة فقط».
الزبدة أن قريبي أوضح لي أن حج والده مع حملة من الكويت يكلف نصف كلفة حجه مع حملة من الدمام تقريباً.
استقصيت الموضوع فقيل لي إنه ليس أهل الشرقية فقط من يحج إلى مكة من الكويت، وإنما أهل الشمال كلهم تقريباً يحجون إلى مكة مع حملات أردنية في عمان، وبنصف سعر تكاليف الحج من شمال السعودية.
هذا الأسبوع عرفت أيضاً من صديقين قطري وإماراتي أن كلفة استقدام العاملة المنزلية من الفيليبين لا يزيد عندهم على 7 آلاف ريال في أغلى المكاتب، وراتبها لا يزال 750 إلى 850 ريالاً فقط.
فلماذا استقدام العاملة المنزلية عندنا يكلف 15 ألف ريال؟ أي ما يزيد على الضعف عند الأشقاء في قطر والإمارات، ولماذا راتبها 1500 ريال؟ الموضوعان يحتاجان إلى شرح وتفصيل من وزارتي العمل والحج، وتدخّل عاجل من «نزاهة»، لأن الموضوع فيه رائحة غير طيبة، وأرجو ألا يحتج أحد بمستوى الدخول الفردية بيننا وبين الأردن، فمستوى دخول السعوديين هو النصف فقط مقارنة بدخول الأشقاء الخليجيين، فلماذا ندفع أضعاف ما يدفعون لنحج أو نستقدم شغالة؟
- اختبار «قياس» للمعلمين، و«قياس» للتخصصات الطبية، ودخلت وزارة الخدمة المدنية على الخط، فلن يتم تعيين الموظفين إلا بناءً على اختبار «قياس» أو ما شابهه. ولا أدري لماذا لا يطلب اختبار «قياس» لتعيين الوزراء والمسؤولين، فالمعاملة بالسوية عدل بين الرعية. الخوف - كما علق أحد الخبثاء - أن تكون نتيجة المسؤولين «لم ينجح أحد»!
اختبار «قياس» نبت شيطاني عجيب، فالمعلم الذي تخرج في الجامعة، أو في الكليات المتوسطة، يعني بحسب شهادة الحكومة أنه مؤهل للتدريس. وحامل شهادة الجامعة يعني أنه حصل على الحد الأدنى من التأهيل. فإن كانت الحكومة لا تثق بشهادات جامعاتها فلتراجع مستواها وترفعه، بدلاً من تعقيد أمور الناس، واستنزاف جيوبهم باختبار «قياس». نسيت أن أذكر لك عزيزي القارئ ألا تبتئس ولا تغضب، فقياس يتيح لك فرصة الاختبار مرة، مرتين، عشر، عشرين إلى أن تحصل على الدرجة المطلوبة، والمسألة شوية تعقيد، وتأخير، ودفع حزمة من الريالات. وإذا عندك واسطة جيدة، فلا تحتاج إلى هذا الاختبار من أصله. يا مسؤولينا، إصلاح التعليم هو مربط الفرس، فلا تحمّلوا المواطن نتائج سوء التعليم بفرض اختبارات وتعقيدات ما أنزل الله بها من سلطان.
- كتبت قبل شهر تقريباً عن صدور أمر بتوقيع نائب أمير منطقة الرياض الأمير تركي بن عبدالله بإزالة وإغلاق مكاتب العقار المخالفة، أو «الصنادق» التي تنبت في المخططات الجديدة كالطحالب، وتعمل على تدوير الأراضي ورفع أسعارها مرة بعد أخرى. هذا الأسبوع زرت أطراف الرياض، وما وجدته للأسف أن هذه «الصنادق» تزايدت، وكأنها تتحدى قرار الإمارة الجديدة للعاصمة. القرار المذكور بالطبع هو مثل غالبية قراراتنا الأخرى، فهو غير مرتبط بتاريخ تنفيذ، وربما ينفّذ اليوم، أو غداً، أو بعد عام، أو 10 أعوام، بحسب مزاج ورغبة المسؤول عن تنفيذه. رجائي لأمير الرياض ونائبه الشابين ربط كل قرار بفترة تنفيذ، ومتابعة تنفيذه شخصياً، فقد سئم المواطن من كثرة القرارات التي لا تنفّذ، ولا نريد أن تبدأ فترتكما في إمارة الرياض بقرار لا ينفّذ.
- لست أفهم في السياسة الخارجية وشؤونها، ولكن في اليوم الذي كانت وزارة الداخلية تؤكد للمواطن ضرورة الحصول على تأشيرة لزيارة إندونيسيا، كانت الشقيقة الإمارات تعلن لمواطنيها عن قرب إلغاء تأشيرة دخولهم لبريطانيا. هذا يجعلني أتساءل كمواطن سعودي عن ظروف وملابسات فرض التأشيرة علينا من بلد إسلامي صديق، وهل فُرض الشيء نفسه على مواطني دول الخليج الأخرى؟ ثم لماذا تعلن الإمارات عن قرب إلغاء تأشيرة لندن لمواطنيها، ولا نحصل نحن على الشيء نفسه على رغم العلاقات الكبيرة بيننا وبين بريطانيا؟ وهل هناك قصور في عمل وزارة الخارجية؟ أسئلة تتوالد منها أسئلة، وهو ما يحتاج إلى توضيح مفصّل عن الأسباب من وزارة الخارجية، ونحن في الانتظار.
* نقلا عن "الحياة" اللندنية - الطبعة السعودية