معجزة أم مهزلة ؟!
لا نريد أن نستبق الأحداث، ولا نريد أن نُشكِّك في سلامة وقوة وشفافية مختبرات وزارة الصحة، بعد أن أعلن رئيس الفريق الطبي المشرف على علاج الطفلة التي شغلت الرأي العام، قبل عدة أشهر، أنها بصحة، وعافية، وهي القضية المشهورة باسم طفلة جازان، رهام الحكمي التي نُقِلَ لها دم متبرع مصاب بفيروس نقص المناعة المكتسبة، وأكدت الوزارة في حينه أن ما حصل كان بتهاون فردي بعدم الالتزام بتطبيق المعايير المعتمدة في بنوك الدم، وقامت بنقلها إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض.
لكن الغريب ما تم تأكيده مؤخرًا من الفريق الطبي المشرف على علاجها، بعدم وجود أي نشاط للفيروس بدم الطفلة، حيث أجريت الفحوصات ثلاث مرات وعلى فترات مختلفة، وتم تأكيدها كذلك في مختبرات مايو كلينك بأمريكا وبنفس النتائج، وأوضحوا زيادة للتأكيد أنه تمت الاستعانة بالمختبر المرجعي بمستشفى جامعة هارفارد لإجراء فحص دقيق جدًّا وظهرت النتيجة بعدم وجود أي نشاط لأي جزء من الفيروس، وذكر الفريق الطبي أن هذه النتائج تُعدُّ مؤشرًا إيجابيًّا يصب في مصلحة الطفلة بعدم انتقال الفيروس لها.
الكشف لا يخلو من التناقض، الوزارة التي أسرعت إثر اكتشاف هذا الخطأ الجسيم بتشكيل فريق تحقيق صارم، وأصدرت عشرة قرارات نوعية مهمّة، بحق كل من تَسبَّب في هذا الخطأ، إغلاق التبرع ببنك الدم بمستشفى جازان العام، وسحب ترخيص مزاولة المهنة، وفصل فني المختبر المتسبِّب في نقل الدم من وظيفته، وإعفاء مدير مستشفى جازان العام من منصبه، وإعفاء المدير الطبي بمستشفى جازان العام من منصبه، وإعفاء مدير المختبر وبنك الدم في مستشفى جازان العام من منصبه، وإعفاء المشرف الفني على بنك الدم بمستشفى جازان العام، وإعفاء منسق برنامج الإيدز بالمنطقة من منصبه، وإعفاء مدير المختبرات وبنوك الدم بالمنطقة من منصبه.
بعد كل هذا التشنج، والقضية لازالت معروضة على الجهات القضائية، للحق الخاص، وضد ناقل الدم الملوث، تأتي وزارة الصحة لتقول كله تمام! هذا التناقض الذي أوقعتنا فيه الوزارة خلال ثلاثة أشهر فقط، يدعو للحزن والأسى، ويجب تدخل جهة محايدة، لمعاينة الطفلة، فالوزارة هنا هي الخصم والحكم.
*نقلاً عن "المدينة"