مخدرات.. بجامعة الأميرة نورة!!
أتفق مع بيان جامعة الاميرة نورة الذي جاء ردا على ما أثير ضدها، واتفاقي معها ينحصر في بند واحد فقط، وهو عزمها على التوجه للقضاء لرفع دعوى ضد الاتهامات التي تعرضت لها علانية، فقد سمع الداني والبعيد في كل مكان اتهام طالباتها بتعاطي المخدرات، وبعض السلوكيات التي تقع بين قوسين: العيب والخزي.
التوجه للقضاء لا يعني سلامة موقف الجامعة ولكنه يعني الإصرار على ما هو مطلوب لتوضيح حقيقة هذا الاتهام الخطير، ولا يوجد مكان أفضل من القضاء لحسم حقيقة هذا الموضوع، فشرف 12,000 طالبة أصبح اليوم بين أخذ ورد بسبب هذا الاتهام، فلا مجال لتراجع الجامعة عن التوجه للقضاء، فأولياء امور الطالبات لا يمكن ان يروا في هذا الاتهام شأنا خاصا بين الجامعة والقناة وضيوف البرنامج، فسلامة سمعة بناتهم وسلامة وجودهن في الجامعة سوف تجعلانهم يتحركون في كل اتجاه يكشف لهم حقيقة هذا الاتهام.
كما أن وزارة التعليم العالي مطلوب منها أن تعمل بحسم لاستجلاء امر هذا الاتهام، لكي لا تفقد رسالتها التربوية والاخلاقية، فمسؤوليتها كبيرة للحفاظ على سمعة المؤسسات التابعة لها من جهة، وتشديد المعاقبة من جهة أخرى على من تستر على الفعل الفاضح إن ثبت.
فالتساهل مع الاتهامات يجعل الناس تصدق بصحة الاتهام، وانتهاء الأمر بالتراضي بين الشاكي والمدعى عليه لا يرجع للطالبة المحترمة سمعتها، ولا يعاقب من أساء.
هناك مشاهدات مخجلة في الإعلام كثيرة بكل وسائله القديمة والجديدة، زادت كميتها دون أن يتبعها قانون يردع هذا التطاول على الشرف والاخلاق والدين، حتى أصبحنا نقرأ كتابة ونسمع كلاما تهون معه ما يدون بدورات المياه بالمرافق العامة، هذا التدني بالذوق لم يصدر في مجمله من أناس مضيعين وفاقدي الأهلية، ولكنه يصدر من بعض ما يعتبرهم المجتمع نخبة، سلّم لهم حرث الوعي العام وسقياه، وإذا بهم ينثرون بذور الشقاق والانحطاط بلغة لا تصلح أن تصف علف البهائم ومخلفاتها.
نتفق مع جامعة نورة في توجهها نحو القضاء، ولا نقبل منها عذرا عن التراجع عن هذه الخطوة المهمة في هذه المرحلة، فاليوم هي تحمل امانة الدفاع عن سمعة طالباتها، اللاتي وصف سلوكهن علانية بكل عيب يمسح عنه الصفة الاخلاقية النظيفة.
فالقضاء وحده هو الذي يرد اعتبار السمعة وهو وحده الذي يعاقب المدان، فتطييب الخواطر بالخواطر بضاعة لا تفيد الا مع الاخطاء التي تتم وسط الحجرات المغلقة، أما اتهامات العلن فلا تُتداوى إلا بانكسار المدان بمطرقة القضاء العادل.
*نقلاً عن "الرياض"