.
.
.
.

"حظ الأنثيين"

سوزان المشهدي

نشر في: آخر تحديث:

أثار الفيديو الذي عُرض قبل أيام على «يوتيوب» عن العائلة السعودية التي أوقفت في مطار سيدني وتم تصويرها وهي تتلقى درساً في الصدق والوضوح. أعود وأقول إن الفيلم الصغير الكبير معاً، أثار موجة من التعليقات غير المنصفة وغير المنطقية أيضاً. البعض وصف العائلة بـ«المتخلفة» فلماذا تجلب معها «جبنة» من نوع معين أصبحت من أهم عاداتنا الصباحية للفطور ولماذا تجلب معها عسلاً يمنياً أصلياً ولماذا تجلب معها قهوة عربية أصيلة؟ البعض كتب «فضحتونا حرام عليكم» وتحفظت على كل ما سبق كعادتي. ليست المشكلة في جلب نوع من الطعام إلى بلد قد لا يتوافر في أسواقها وليست المشكلة في إحضار عسل يمني أصلي ولا قهوة، المشكلة تقع في سلوك أخطر من ذلك بكثير؛ المشكلة هي التهاون والتبسط والاستخفاف في كتابة المعلومات، فهذه الدول عندما توزع عليك نماذج الجمارك وأنت في الطائرة ستدقق في كل حرف كتبته، إذاً المشكلة في الصدق في المعلومات والصدق في ذكر الحقيقة فقط لا غير، فأنا شخصياً أزود ابنتي وصديقاتها وكل من يعز عليها بمأكولات شهر رمضان، بما تحويه من قهوة وتمور وبهارات وغيرها، وعندما لا أجد مكانا يحويها أكتبها كتابة على هامش النموذج. الرجل ذو الحظ السيئ لم يفضحنا، كما كتب عنه البعض، الرجل فقط لم يتعلم أن يكون أميناً في كتابة معلوماته في صورة جدية لا توقعه في المشكلات، فعلى مسؤولينا الكرام أن ينتبهوا إلى هذه النقطة بالتحديد وعليهم توعية مبتعثينا والمسافرين والمسافرات بضرورة كتابة المعلومات بأمانة وصدق وبعدم إحضار مادة مشككة كالفحم وقدور الضغط لأنها تثير شبهات الأمن في تلك البلاد.

لا ولم أتحفظ مطلقاً على ما كتبه «الفيسبوكيون» و«التويتريون» على مصممة الأزياء السعودية التي صممت فستاناً بالنقود من فئة الخمسائة ريال بقيمة مليون ريال، وحتى لا أظلمها، فنحن لا نعرف هل هي نقود حقيقية أم نقود مطبوعة تبدو وكأنها حقيقية.. على العموم هي نالت شهرة واسعة من خلف هذا التصميم، على رغم أنه غير قابل للارتداء إلا لو إحداهن خفّ عقلها وارتدته في إحدى حفلات الزفاف لتبدو كأنها تتبع الموضة العالمية ولتنال شهرة واسعة، كما تتخيل، فلتدعو ربها أن يحفظها من اللصوص ولتدعو ربها وهي تتمعن في الآية الكريمة «فأما بنعمة ربك فحدث» بمعناها الحقيقي العميق، فما يحدث هو سفاهة تستحق الحجر وليس الثناء!

راق لي كثيراً الخبر الذي نشرته «الحياة» على إحدى صفحاتها يوم السبت الماضي عن السيدة التي منحت «بقشيشاً» لإحدى النادلات بقيمة تفوق الأربعمائة دولار عن فاتورة لا تتجاوز قيمتها 5 دولارات ونصف الدولار. الفكرة ليست في قيمة الفاتورة، الفكرة فعلاً في التبرع للغير في صورة راقية عندما يشعرون أنهم بذلوا جهداً في إسعادهم وتقديراً لكون النادلة تعمل لتعيل نفسها ولتستغني عن البشر. تذكرت فور قراءتي للخبر أن السماء فعلاً لا تمطر ذهباً ولا فضة، السماء تسخر لك بشراً آخرين يسعدونك في شكل أو بآخر.

• أسعدني جداً الخبر الآتي، خصوصاً وشهر رمضان والأعياد على الأبواب: «أودعت وكالة الضمان الاجتماعي في وزارة الشؤون الاجتماعية مبلغاً قدره (137.983.699) مائة وسبعة وثلاثون مليوناً وتسعمائة وثلاثة وثمانون ألفاً وستمائة وتسعة وتسعون ريالاً في حسابات المُستفيدين والمُستفيدات من الضمان الاجتماعي لأجل الغذاء لشهر ربيع الآخر الجاري لهذا العام. أعلن ذلك مدير عام العلاقات العامة والإعلام الاجتماعي الناطق الرسمي بالوزارة محمد علي العاصمي، مبيناً أن الأسر المُستفيدة من برنامج المساعدات النقدية لأجل الغذاء يتفاوت عدد أفرادها ليصل إلى (15) فرداً وفق ما نص عليه الأمر الملكي الكريم أخيراً، وكذلك قرار وزير المالية رقم (950) القاضي بتخصيص مبلغ أربعة بلايين وخمسمائة مليون ريال لتفعيل البرامج المساندة ودعمها».

وأدعو الله أن يحفظ لنا ولهم والدنا الغالي «أبامتعب»، كما أدعو الله أن تصرف هذه النقود كما تريدها الدولة في تحسين طريقة الحياة في صورة دائمة وليست موقتة، وإن كنت أعلم مسبقاً أن الكثيرين يفتقدون مهارة تصنيف الأولويات وهي مهارة تستلزم درسها والعمل عليها وتوعية الناس بها عن طريق الدورات المستمرة. أتمنى أن أجد جهة حكومية تتولى ذلك، فمعظم المعسرين الذين انتهت حياتهم وتوقفت بدخول السجن بسبب ذلك ورطوا أنفسهم في ديون لا يستطيعون سدادها واشتروا سيارات تزيد أقساطها عن قيمة الدخل الشهري الدائم؛ يا ترى أية جهة حكومية ستتولى زمام المبادرة؟

لست مفتية ولست عالمة ولكني أعلم بفطرتي أن الله عادل وكريم. هذه مقدمة لموضوع نوقش أخيراً ومرّ عليه كثيرون مرور الكرام. القصة هنا أترككم معها وأغادر وأنا أتحفظ على كثير من الجمل والكلمات والمعاني المراد إيصالها، وأيضاً لأمانة النقل لا أعرف صدق الرواية التي يتداولها البعض وهم يرددون سبحان الله (امرأتان أمريكيتان أنجبت إحداهن أنثى والثانية ذكراً واختلفتا أيهما أنجبت الذكر! فلجأ الفريق الطبي لتحليل الحمض النووي فجاءت النتيجة متقاربة!! وعندها تفتق ذهن أحدهم وقام بالاتصال بأحد المشايخ! وقال له تدّعون أن الإسلام جاء بحل لجميع المشكلات، فقال له: نعم، فحكى عليه قصة المرأتين فقال له: حللوا حليب الأمهات فصاحبة الحليب الأكثر من المواد المفيدة والفيتامينات تكون هي أم الذكر! والدليل «للذكر مثل حظ الأنثيين»!!!). تركت لكم أدوات التعجب، ابحثوا معي عن الإجابات ولنكمل النقاش في مقالة لاحقة، بحول الله.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.