هل لدى المجتمع مأزق أخلاقي ؟
قدمت جريدة «عكاظ» السبت الماضي خبرا قد يبدو للوهلة الأولى ساخرا ويثير الابتسامة، وترتفع وتيرة الابتسامة لتصل حد الضحك إن قرأت الردود، أما صاحب القصة وصديقه سيشعران بنشوة إذ يتم منحهما صفة الأذكياء.
يقول الخبر باختصار: نشب نزاع بين زوج وزوجته على مساءلة «عاملة المنزل»، فالزوجة تطالب بها، فيما الزوج رافض للفكرة تماما.
هذا النزاع تطور مما جعل أخا الزوجة الذي هو صديق للزوج أيضا للتدخل، واتفق هو والزوج على إحضار «عاملة منزل جميلة» مؤقتا، مما اضطر الزوجة وخوفا على تفكك الأسرة بسبب هذه الجميلة رفضها، وعدم السماح لها بالبقاء في البيت، لكن الزوج أصر على بقائها، وأمام إصرار الزوج ورفض الزوجة عاد الأخ والصديق ليتدخل من جديد؛ ليكمل حيلته هو والزوج، ووضع حلا وسطا يتمثل في «توقع الزوجة تعهدا بعدم طلب عاملة منزل لمدة 10 سنوات، مقابل أن يصرف الزوج النظر عن نقل كفالة العاملة باسمه»، فوقعت الزوجة على مضض على التعهد مقابل مغادرة العاملة الحسناء للمنزل. انتهى الخبر.
الردود كلها كانت تشيد بذكاء أخي الزوجة والزوج وكيف استطاعا ومن خلال الحيلة حل المشكلة، باستثناء رد لامرأة «منال» كانت غاضبة على فكرة أن الزوجة خادمة للزوج فقط، وليس على الذكاء والحيلة.
لنغوص قليلا في «أخلاقيات المجتمع» ومم تتشكل أخلاق المجتمع أو كيف تتشكل ؟
عادة لكل مجتمع مرجعه الأخلاقي الذي يعود له ليقيس أقواله وأفعاله وهل هو تجاوز الأخلاق أم هو داخل المباح والمقبول أخلاقيا، والإسلام هو مرجعنا، فما الذي يقوله لنا في مسألة الخداع والحيلة ؟
الإسلام يرفضه تماما ما لم يكن دفاعا عن النفس ضد عدو يريد بك الشر، بمعنى لا يحق لك أن تخدع أحدا، ما لم يبدأ الآخر بالمكر والخداع ضدك لتحمي نفسك، فهل العلاقة الزوجية تشبه إلى حد ما العلاقة بين الأعداء، ليقبله غالبية من رد ؟
من المؤكد أن الحيلة التي تردد للهروب «من الصعب مطالبة الناس بالكمال والمثالية»، وهذا صحيح.
والصحيح أيضا أن من يبيح الخداع على الأسرة والأهل، هو يحول الخداع لميزة يتفاخر فيها الأفراد فيما المرجع «الإسلام» يراه خطيئة.
نقلا لـ صحيفة "عكاظ"