تقنين وعود المسؤول مطلب
يرتبط الإنجاز بالعمل على أرض الواقع الملموس فلا يوجد إنجاز في الهواء أو مهب الريح، وهذا يرتبط بما يحدث على الأرض سواءً كان مشروعاً أياً كان أو تغييراً أو تطويراً أو إحداث قانون أو تغيير مسارات أو تنمية أو خلاف ذلك، نحن نعاني «حقيقة» الآن من المسؤول الذي يتحدث بأكثر مما ينجز على الأرض ولست هنا بصدد تحديد مسؤول بذاته أو وعود سبق أن تم إطلاقها ونشرها فلا مجال للحصر لأنني سأحتاج إلى صفحات وصفحات، ولست أيضاً بصدد أن اقول إن كل مسؤول «يضع الوعود» لم يفِ بها أو ينفذها بل هم قلة الذي يقولون وينفذون ويحدث على الأرض كواقع مشاهد. من خلال متابعتي ولسنوات طويلة لكل مسؤول بوزارة أو هيئة أو جهة حكومية نلحظ كثيراً مما «سوف» و «سينجز» و «سيدرس» و «ويشكل لجنة» و «تحت التطوير» و»تحت الدراسة» وكل اشتقاق لغوي تحت هذه المصطلحات التي أصبحت «لازمة» مع المسؤول حتى وصلنا بجدارة إلى أن المواطن «يفقد» الثقة بالمسؤول حتى وإن صرح وهو «صادق» أو «سيحدث» فعلاً. وهذا مؤشر خطير وسلبي حقيقة أن نصل لدرجة «عدم المصداقية» من المسؤول «والثقة» به وبجهازه الذي يعمل به، ما هو السبب؟ إنه يقول ولا ينفذ أو لا ينجز، ولنا في خدمات الدولة الكثير من الأمثلة وتأخر التنمية الذي أصبح الجميع يلمسه رغم أننا نعتبر الآن في عهد الملك عبدالله -حفظه الله - في عهد «فورة» اقتصادية لن تؤتي آثارها إلا بعد سنوات والتحسن قادم ونثق بذلك، ولكنه بطيء وأقل من المتوقع من الجهات الحكومية في بذل الجهد والعمل الكافي حتى اليوم.
نحن لا نطلب من المسؤول أن يصرح بدون «بينة» وبدون «تأكد» وبدون الحديث عن الواقع الحقيقي، انتهينا من أسلوب التسويف والتخدير الجميع مطلع الآن ويشاهد ويتابع من خلال جهازه الذكي كل شيء يحدث ولا يمكن أن يسوق عليه أي شيء غير واقعي فعلى المسؤول أن يكون واقعياً ويقول الحقيقة سننجز، سنعمل، سيتم، وليس مجبراً على قول غير الحقيقة والواقع لإعادة جدار الثقة مع المواطن والجميع، هذا مطلب أساسي وحقيقي يجب تحققه المسؤول ليس مطلوباً منه أن يقول كل شيء على ما يرام بل يقول «الحقيقة» هل سينجز أو لا ينجز، نستطيع أو لا نستطيع، من هنا تبدأ الحلول الحقيقية أن نكاشف واقعنا وحالنا ووضعنا التخدير إلى متى والتسويف إلى متى؟ فالزمن أفضل «كشاف» لكل شيء وهذا ما يجب أن يكون عليه المسؤول وليس مطلبا حين يؤدي القسم لمنصبه أن يقول غير الحقيقة لا غيرها ومجردة.
نقلا لـ صحيفة "الرياض"