.
.
.
.

ساديون.. في الجوازات؟!

تركي الدخيل

نشر في: آخر تحديث:

الضرب مرفوض تماماً تحت أي بند. حتى الحكومة يجب ألا تضرب أحداً إلا بقرارٍ من القضاء، كما في حكم الجلد.

أن تضرب فأنت تعتدي على جسد الإنسان بكل صلافةٍ وجلافة، وفوق ذلك تعتدي على كرامته، فالضرب إهانة كبرى، وتعدٍ على الإنسانية، حتى أن الطفل لا ينسى الضربة الصغيرة التي تطال يده البريئة.

قبل أيام فُجعت بمشاهدة فيديو لرجل جوازات يضرب أجانب يبدو أنهم في طريق ترحيلهم. خلع البطل المزعوم حزامه الحديدي وأخذ بممارسة ساديته وضرب الناس ضرباً مبرحاً ومخزياً ومخجلاً.

أعرف أن خطأ الفرد لا يجب أن يعمم، لكن ارتداء بزة عسكرية تابعة لجهاز معين، فهذا يعني أن الخزي الذي يفعله مرتدي هذا الزي يسري على الجهاز ما لم يعلن الجهاز تبرأة من الفعل الشاذ، ومعاقبة المعتدي.

من المؤلم أن ننتقل من طلب جهاز لأن يبتسم افراده ليعبروا عن سمعة بلادنا، إلى أن ننتقل لنطلب منهم ألا يضربوا الناس ويعتدوا على كرامتهم وإنسانيتهم.

خطورة رجل الجوازات أنه أول شخص تقريباً يراه المسافر على أرض البلد، وهو آخر من يراه المسافر من البلاد أيضاً. إذا كان المطار واجهة المدينة والدولة، فإن رجل الجوازات هو واجهة البشر ويمثل السعوديين عموماً. نعلم أن معظم الآسيويين المسلمين يعتبروننا أحفاد الصحابة، ويأتون وبمخيالهم أننا أبرياء من الدنس والخطأ، لكن سرعان ما تذهب الصورة وتتبخر مع أول صرخة يطلقها رجل الجوازات على الناس، وياليت هذا الأمر يكون موضع دراسةٍ من المسؤولين.

شكرنا في تطور الجوازات، لكننا لا يمكننا السكوت على هذه الاهانات، التي تنتهك الإنسانية، وأعود لأؤكد أن الخطأ الفردي لا يكون فردياً عندما تكون ممثلاً لجهاز ترتدي زيه.

الخلق ليس مرتبطاً بالعمل فقط بل وبالدين أيضاً، لا ينبغي أبداً أن نعتبر هذا المجال العملي مجرد سلطة بل الجوازات رؤية، سلموا على الناس، ابتسموا، تحمدوا لهم بالسلامة، فهذه مسائل صغيرة، لكنها تدخل السعادة إلى قلوبكم قبل غيركم. لا تخلعوا أحزمتكم ولا تضربوا البشر فهم ليسوا عبيداً لكم، ومن يخطئ يعاقب وفق القانون وبقرار القضاء، لا أن يأتي كل من هب ودب ويضرب ويلطم ويرفس ويركل ويصرخ.

بآخر السطر، مشوار طويل أمامنا، قد أكون تشاءمت قليلاً لكن لهول المقطع وفضيحته وارتداده السيء على سمعة البلد والسعوديين جميعاً، وآمل من كل رجل جوازات أن يتعامل برقي وأن يقولها بملء فمه: هذا المقطع لا يمثلني!

نقلا لـ صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.