إلا سائق المرأة !!

محمد العصيمي
محمد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

كل شيء يهون في أعمال تصحيح أوضاع العمالة المتخلفة إلا سائق المرأة، فهو بالنسبة لها، حياتيا ومعيشيا، أهم من زوجها وأولادها والناس أجمعين. وبدونه، نظرا للمنع المستمر لقيادتها للسيارة، تصبح مشلولة لا تقدر على الحركة ولا الوصول للعمل أو المدرسة أو السوق أو المستشفى. أي أنها معلقة برقبته ورضاه التام، لكي تعيش (نصف الحياة) التي تعيشها الآن.


وقد رأيت نساء يسفحن الدموع مدرارا لأن السائق هرب أو تلفظ عليهن بألفاظ غير لائقة أو قالت له (يمين) فذهب عامدا متعمدا (يسار). وهذا فضلا عن الروائح التي تضطر لتحملها طالما أنه سيعتقها من تعسف وعنف قيادة أهلها من الرجال الأشاوس، الذين يعتبرونها عبئا ثقيلا متى ما قالت خذوني إلى هنا أو هناك من يومياتها.


وهنا أعترف، وأنا بكامل قواي الوطنية والعقلية، أن السائق أهم مني في بيتي، والدليل أنني لو غبت شهرا لما سأل أحد عني إلا من باب الاطمئنان على أحوالي وصحتي. أما السائق فغيابه دقيقة واحدة يعني حدوث حالة طوارئ قصوى، لأن البيت يمكن أن يجوع ويعطش وتتكوم هدومه وتتعطل كل مراكبه السائرة في أي اتجاه يتعلق بالأولاد وأمهم.


ولذلك فإن سائق البيت، يا وزير العمل، سيد له قدر كبير ومكانة رفيعة في مجتمعنا، الذي أعطاه هذا القدر ومنحه هذه المكانه. وعليه وجب عليك وأركان الوزارة أن تراجعوا كثيرا وليس قليلا كل ما له علاقة به من إجراءات التصحيح الأخيرة، لأن أي إجراء يأخذ سائقا من البيت يعني أنه أخذ دينمو حياة المرأة المستسلمة لقدره وقدرها.


أما التصحيح (الصحيح) فهو أن نتخلص من الهواجس الفارغة لنتائج قيادة المرأة للسيارة ونعطيها هذا الحق المغيب لتعيش حياتها وحياة أولادها بيدها لا بيد عمرو. ووقتها لن تحتاجوا إلى تصحيح من أي نوع لأن ما تفعلونه هو الإجراء الطبيعي الصحيح بعينه.

*نقلاً عن "اليوم" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.