وزارة التربية تغش في اختبار النزاهة
أمس، نشرت الصحف الأحكام الصادرة بحق المسؤولين عن تعليم منطقة حائل الذين تورطوا في تشكيلة متنوعة من قضايا الفساد، بينما نشرت صحيفة الشرق تقريرا موسعا أقل ما يقال عنه أنه مخيف حول المخالفات الكبيرة في أروقة هذه الوزارة التي يفترض أنها حجر الأساس في صناعة كافة مؤسسات البلد، وإذا كان الأساس مسروقا فإن التصدعات التي تملأ الجدران والسقف تصبح أمرا حتميا!.
تقرير الشرق يقول إنه تمت معاقبة أحد المسؤولين في الوزارة؛ لأنه كشف بعض التجاوزات الخطيرة، أما الجهة التي عاقبته فقد وصفتها الجريدة بـ(المافيا) التي تعشعش داخل الوزارة؛ لذلك أنصح هيئة مكافحة الفساد أن لا تتدخل في هذا الموضوع من قريب أو بعيد، وإلا فإن مبناها الزجاجي الذي لا يكشف شيئا سوف يتحول إلى معرض لمواهب رياض الأطفال!.
ولا أعلم كيف سترد الوزارة على هذا التقرير، ولكنني أصبحت أشك حتى في حبر الطباعة الذي سيكتب فيه هذا الرد وفي الفاكس الذي سوف يرسل من خلاله الرد.. أما الكلام فهو (أي كلام والسلام)؛ لأنه لا يكلف شيئا ولا توجد فيه نسب أو عمولات ولا عروض أسعار أو مناقصات، فهذه الوزارة لديها قدرة عجيبة على تحويل المليارات إلى تصريحات؛ لذلك أطالب بأن ترفق الوزارة مع الرد كافة الأرقام المتعلقة بتوريد أحبار الطباعة وأجهزة الفاكس كي نعرف هل كتب التقرير بماء الكذب أم أنه مكتوب بماء (الذهب)!.
ميزانية وزارة التربية والتعليم تفوق ميزانيات بعض الدول العربية، ومع ذلك تعاني المدارس من مشاكل أساسية لا حصر لها، وتضيع أعمار أولادنا و بناتنا في انتظار التعيين، بينما الوزارة مشغولة عن كل هذا بمطاردة الطلبة الذين يكتبون أجوبة تهكمية في أوراق الاختبارات ويسربونها إلى مواقع التواصل الاجتماعي، تقول الوزارة إنها سوف تستعين بجهات حكومية أخرى كي تصل إلى هؤلاء الذين سربوا الأجوبة التهكمية!.. باختصار هذه الوزارة تتهكم بمستقبلنا ومستقبل أولادنا.
فشلت وزارة التربية في اختبار المناهج بدليل أنها اضطرت لتغيير بعضها بمجرد توزيعها على الطلبة، وفشلت في اختبار النزاهة بدليل صدور أحكام ضد مديرين فيها، ولو تقدمت هذه الوزارة إلى مركز قياس لكانت النتيجة أن ورطتنا فيها جاءت بالمقاس!. يدرس الطالب منهجا تم إقراره في غفلة من الوزارة، وتحت سقف متصدع شيده مقاول استغل غفلة الوزارة، وبواسطة معلم عذبته القرارات التي صدرت في غفلة من الوزارة، ومع ذلك نطلب منه حين يكبر أن يصبح مواطنا نزيها نبيها يقظا.. (جاني النوم)!.
شعار وزارة التربية والتعليم الذي تسبب في لغط كبير بسبب تكلفة إنشائه ــ رغم أنه من الناحية الفنية ليس أكثر من خط هنا وخط هناك ــ يظهر على شكل كتاب مفتوح، وبصراحة إذا لم يغلق هذا الكتاب المفتوح بصورة حاسمة أو يلغى من المنهج ونأتي بكتاب آخر تكون صفحاته بيضاء ناصعة، فإن كل الكتب التي توزعها الوزارة على تلاميذها سوف تكون بلا معنى، تماما مثل كل المقالات التي تنتقد هذه الوزارة، ومنها ــ بالطبع ــ هذا المقال.. كلها بلا معنى إذا بقي الكتاب المفتوح على حاله!.
*نقلاً عن "عكاظ" السعودية