.
.
.
.

خريجو الدبلوماتِ الصحيةِ بين فكّي كماشةٍ

بدر أحمد كريم

نشر في: آخر تحديث:

"إنّ الأمرَ السامي نصَّ على استيعابِ جميعِ الخريجين، مِنْ حَمَلَةِ الدبلوماتِ الـمُؤَهّلِينَ. ومع ذلكَ لَمْ يتمْ التنفيذُ، إذْ حصلَ تباطؤٌ من بعضِ الجهاتِ، وعلَى رأسِهَا وِزارةُ الصِّحةِ، التي ترى أنّ حَمَلَةَ الدبلومِ غيرُ مؤهلينَ، وأنَّ تطبيقَ الأمرِ الجديدِ قدْ يستغرقُ تنفيذُهُ وقتًا طويلاً، وأنّ الخريجينَ بعدَ فترةِ التدريبِ، مِنْهُم مَنْ يتَّجهُ إلـَى القطاعِ الحكوميِّ، ومِنْهُم مَن يتَّجهُ إلـَى القطاعِ الخاصِ". (صحيفة الحياة، 19 رجب 1434هـ، ص 5).

نقلتُ هذَا الكلامَ عن محمد الجذلانـي محامي 1800 خريجٍ سعوديٍّ في تخصصاتٍ صحيَّةٍ وطبيةٍ مختلفةٍ، وقفَ بعضٌ منهم أمامَ وِزَارةِ الخدمةِ المدنيةِ (18 رجب 1434هـ) "في حلْقةٍ جديدةٍ من مسلسلِ تجمُّعِ خريجي الدبلوماتِ الصحيَّةِ، طالَبَ العشراتُ منهم خلالَ وقْفتِهم، بإنـهاءِ معاناتـِهم، في رفضِ الوِزارةِ مطابقةَ بياناتِـهم أسوةً بزملائِهم".

قلتُ في مقالٍ سابقٍ قبلَ أكثر من عامٍ: إنَّ هؤلاء الخريجين أصبحُوا ككرةِ قدَمٍ، تتقاذفُها أرجُلُ بعضِ مسؤولـي وِزارةِ الصحةِ تارةً، ووِزارةِ الخدمةِ المدنيةِ تارةً أُخْرى، ويبدُو أنَّ القضيةَ مَا زالت تراوحُ مكانَـهَا، تمامًا كقضيةِ المعلماتِ البديلاتِ رغم الأمرِ السامي، وكلما تأخرَ البتُّ في أيِّ قضيةٍ تتعلقُ بالمستقبلِ الوظيفيِّ للإنسانِ، فعلَى المسؤولينَ الذينَ يهمهم أمرُ هذَا الوطنِ والمواطنِ، أن يكونوا ويتفاعلوا مع تلكَ القضايَا بإيجابية، فالخريجونَ يتلمّسونَ طريقًا مليئًا بالـحُفَرِ، السيرُ فيه عبرَ المركبةِ خطرٌ، ومَشْيًا على الأقدامِ أكثرُ خطورةً، ولا حلَّ إلاَّ بردمِ تلكَ الحفرِ، وتـهيئةِ الطريقِ ليسيرَ فيه الخريجونَ بلا نتوءاتٍ، أو مشكلاتٍ معيقةٍ.

"مشاري الحربـي"، و"فايز المطيري"، و"أحمد الحربـي"، و"عبدالرحمن العمري" هؤلاء نماذجُ من الخريجينَ، لكلٍّ منهم قصةٌ لو سمعهَا، أو قرأهَا أيُّ مسؤولٍ في وِزارةِ الصحةِ، أو الخدمةِ المدنيةِ، وتفاعلَ معهَا عن اقتناعٍ بأنَّ لكلِّ مشكلةٍ حلاًّ، لا يقبلُ المزاحَ أو المهادنةَ، لأقفلَ مِلَفّا كشّر عن وجهه القبيح، بعد أن عانـى هؤلاء الخريجونَ من الإمساكِ، وأضحت بطونـهم مسرحًا للأشعةِ والأجهزةِ الطبيةِ، المؤهلينَ لإدارتـها، والعاجزينَ عن تفعيلِ مؤهلاتـهم، جرّاء بعض أنظمة عتيقة، إذا تمعّن فيها المرءُ إمّا أن يجد أنـها طريفة، وإمّا غريبة.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.