السينما أو طوفان اليوتيوب

أحمد الملا
أحمد الملا
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تتوقع الدراسات الإحصائية ذات العلاقة بوسائل الاتصال الحديثة، أن تتصدر السعودية في السنوات القليلة المقبلة، الأرقام الأعلى عالميا، من حيث المشاهدة، عطفا على النمو السريع لمستخدمي تقنية الاتصال.

في عام 2011م وصل تعداد مستخدمي الإنترنت في السعودية نحو 13 مليون مستخدم يمثلون 46% من السكان (مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية).


فيما بلغ عدد مشاهدات اليوتيوب في السعودية حوالي 90 مليون مشاهدة يوميا (وفي تصريح لأحد مسؤولي جوجل في الشرق الأوسط أن الإحصائية السابقة كانت في عام 2011 أما في 2012 فقد قفزت إلى 190 مليون مشاهدة في اليوم الواحد من أصل 240 مليون مشاهدة في اليوم للشرق الأوسط.)!


حسب دراسة أجرتها مجلة «فوربس – الشرق الأوسط» في عدد شهر سبتمبر/أيلول 2012م تصدرت السعودية قائمة أكثر 25 برنامجاً شـعبية على يوتيوب بالعالم العربي، وسيطرت السعودية على 17 مركزاً من القائمة.


يمكننا استخلاص كثير من الأرقام السابقة، وبقليل من التأمل، سيتضح أننا في سباق مشاهدة على مستوى العالم، وسباق إنتاج برامج (غالبها نقد تلفزيوني ساخر) على مستوى الشرق الأوسط. وبحسبة بسيطة نستطيع القول إن تحريم ومنع صالات السينما في السعودية لم يمنع مشاهدة السعوديين لها عبر قنوات أخرى، إن لم يكن العكس هو الصحيح، بل إن المشاهدة لم تقتصر على السينما بل تعدت إلى مواقع ليس لأحد عليها أي سيطرة.


اليوتيوب يقوم بدور المهرب لكل ما هو ممنوع، أو غير متوفر، وبضغطة زر واحدة تصل إلى ما تريد وترغب. في حين أن صالات السينما في العالم كله تضع شروطا معلومة لعرض الأفلام، سواء حسب الفئات العمرية، أو حسب الجودة الفنية، أو المعايير الأخلاقية لكل مجتمع. أما الذي يحدث لدينا الآن في السعودية؛ فعدم وجود صالات السينما، يدفع الشباب إلى البحث عنها وعن غيرها في فضاء مفتوح، بلا أية حصانة أو شروط. وفي حين أن مشاهدة الفيلم في صالة سينمائية عامة، وما يترتب عليها من انضباط من خلال سياق السلوك العام للحضور الجماعي، يقابلها المشاهدة شبه السرية، وما يطبعها من سلوكيات متمردة، حسب طبيعة الفرد في عزلته عن الجماعة.


التلفزيون يعرض الأفلام السينمائية، اليوتيوب يوصل الأفلام السينمائية، محلات الفيديو تبيع الأفلام السينمائية، وحتى الأسواق الشعبية تبيع أحدث الأفلام السينمائية مقرصنة ومترجمة إلى العربية في سرعة الضوء. وعندما نقيس مدى الإقبال والتسابق من السعوديين، على ما ذكرناه، أو على الصالات السينمائية في دول الجوار، فإني لا أجد وصفا لحال مجتمعنا سوى النفاق الممنهج، فهو أقل ما يمكن قوله وإلا فالاستهتار برغبات الناس وعدم الالتفات للمخاطر التي ستنتج عنها، أقسى وأشد.


شاركت الأسبوع الماضي في أمسية بعنوان «السينما اليوتيوبية» في جمعية الثقافة والفنون بالباحة، وتم عرض فلم «كروة» للمخرج بدر الحمود وبطولة الممثل عبدالمجيد الكناني، الذي شارك في الأمسية بصفته ممثلا وكاتبا لسيناريو الفلم، ونقلت بعض الصحف مقتبسا لا يوضح ما أردت التعبير عنه، وكان يركز على الجانب الفني والجمالي لأفلام السينما السعودية، لكن ما أرغب في قوله علنا هو أن منع صالات السينما في السعودية، ضرره كارثي، ويقترب من الأبواب، ولن تنفع أمامه لا الذرائع ولا السدود.

*نقلا عن "الشرق" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.