المسؤولون .. ومقاطع اليوتيوب

محمد الحربي
محمد الحربي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قبل سنوات ليست بالبعيدة، كانت المقاطع التي يصورها البعض لمسؤول ينهر مواطنا، أو لموظف يتعامل بصورة لا إنسانية مع مراجع، تشكل مادة خصبة لمن يحاولون المساس بسمعة مسؤول أو جهاز أو حتى الوطن، خصوصا أن على الإنترنت من يتابعون أو يعلقون على هذه المقاطع، دون أن يكلفوا أنفسهم عناء متابعتها لاحقا ليعرفوا ما تم بشأنها، أو كيف تعامل المسؤول الأعلى من الموظف أو المسؤول الذي صور له المقطع الموزع على اليوتيوب، وبالتالي ترسخ في الذاكرة الجمعية لهؤلاء الصورة السيئة التي تكون انطباعا سلبيا تجاه جهة حكومية أو تجاه البلد بأسره ربما، خاصة لمن يتابعون أخبارها على الإنترنت أو على الفضائيات ولا يعرفون الوجه الكامل للحقيقة دائما.


في السنة الأخيرة، يحسب لكثير من المسؤولين والجهات التفاعل السريع مع ما يبث من مقاطع على اليوتيوب أو صور على المواقع الإلكترونية، ولعل تفاعل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف وزير الداخلية، مع مقطع رجل الجوازات المسيء، من أهم النماذج التي تعكس إيجابية المسؤول وسرعة تفاعله الإنساني والمهني تجاه حفظ حقوق المواطن والمقيم على حد سواء لا فرق بينهم، وأن من يمس حقوقهم سيكون عرضة للمحاسبة أسرع مما يتخيل، أيا كان موقعه، حتى لو كان رجل أمن، فها هو وزير الداخلية يضرب بنفسه المثل والنموذج للمعنى الحقيقي لكلمة مسؤول.


المفترض أن كل وزير اتبع هذا الأسلوب الذي اتبعه وزير الداخلية، بدلا عن أساليب خطابات الاستهلاك الإعلامي التي تعدها إدارات العلاقات العامة في الجهات الحكومية التي تتبنى مبدأ الدفاع أولا، قبل مبدأ المحاسبة والشفافية والاعتراف بالتقصير، ولو أن كل وزير، وكل مسؤول في الدولة، قدم المعالجة على التبرير، لكنا بألف خير، ولما احتاج أحد لتحميل مقاطع على اليوتيوب أصلا، ولما احتاج المسؤول للتبرير من الأساس.


مشكلة بعض المسؤولين أنهم يعجزون عن فهم طبيعة العمل الإعلامي، الذي يفترض أن يكون مرآة المجتمع وصوته الحي لدى المسؤول، وأن يكون ضمير المسؤول الذي لا بد أن يحرص على أن لا ينام، وعلى أن يبقيه قدر الإمكان على قيد الحياة.


مشكلة بعض المسؤولين أنهم يعتقدون أن الإعلام عندما يسلط الضوء على مشكلة ما في قطاعه أو وزارته إنما يمسه شخصيا، ويهدد بقاءه على كرسيه، وهذا الكلام عارٍ من الصحة تماما، ولا وجود له إلا في خيالات بعض المسؤولين الذين يفتقرون إلى الثقة بأنفسهم وبمهنيتهم وبقدراتهم الإدارية.


الإعلام والصحافة السلطة الرابعة، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتحول صحيفة أو قناة إلى إدارة علاقات عامة لمسؤول أيا كان موقعه، ومن ثم نحكم عليها بأنها صحافة نزيهة وشفافة، ولا يمكن أن تكون واجهة البلد الإعلامية مشوهة بالمجاملات والمحسوبيات، الرسالة الإعلامية أهم وأرقى من ذلك بكثير، ولو أدى كل مسؤول وكل موظف وكل إعلامي واجبه كما يجب، لما احتاج مواطن أو مقيم للترصد لمسؤول أو لموظف، ولما احتاج الأخير للدفاع والتبرير.


لدينا جميعا وطن نحبه ونريد أن نحميه، وإنسان يليق به كل عمل ومقام كريم، لا بد لنا جميعا أن نحرص على أن نجده فيه.

نقلا لـ صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.