حتى لو طال الوقت

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

أمام القنصلية الإندونسية أحدث العدد الكبير من المخالفين الراغبين في تصحيح أوضاعهم شغبا أدى إلى حريق محدود تسبب في حالة وفاة وبعض الإصابات بسبب تذمرهم من بطء الإجراءات، وفي المكاتب التي يتم فيها التصحيح تعرض الموظفون لحالات مرضية ونوبات إغماء بسبب ضغط العمل. العامل المشترك بين هاتين المعلومتين هو اتضاح أن المشكلة أكبر بكثير مما كانت الجهات المسؤولة تتوقع، وأن أعداد المخالفين لنظام الإقامة والعمل لم تكن معروفة حتى على وجه التقريب، وكل ما كنا نعرفه أنه ما من مدينة أو قرية في المملكة إلا وهم يسرحون ويمرحون فيها. وعند بدء حملة التصحيح أشرت هنا إلى أمنيتي بأن لا تتجاوز المهلة المحددة للتصحيح وقتها، لكني أعترف الآن أنني كنت كغيري من الذين يتمنون الخلاص من هذا الكابوس في أسرع وقت لكنهم فوجئوا أن وطأته أثقل وأصعب من علاجها في مدة قصيرة.


«عكاظ» أشارت يوم أمس أن اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة إجراءات تصحيح أوضاع العمالة الوافدة تعقد العزم على الاتجاه لطلب منح مرحلة تصحيح ثانية لمدة ثلاثة أشهر جديدة، بعد أن أنهت اللجنة أعمالها في رصد الملاحظات على أداء الجهات ميدانيا، وخرجت بتصور يؤكد الضرورة الملحة لمنح مهلة أخرى كمرحلة ثانية تبدأ من انتهاء المهلة الحالية؛ وذلك لعدة أسباب منها عدم كفاية المرحلة الأولى في تصحيح الأعداد المهولة من المتقدمين، وما تواجهه بعض الحالات من إجراءات وآليات نظامية لا يمكن حصرها في الفترة القصيرة. وهذا في حد ذاته دليل يؤكد أن المشكلة أكبر فعلا من التوقعات، ولعل ذلك ما أدى إلى عدم كفاية الكوادر والتجهيزات التي كلفت بإنهاء إجراءات التصحيح.


على أي حال، وطالما اتضح أننا نحتاج إلى مزيد من الوقت فليكن ذلك، وحتى لو كان ضعف المدة السابقة بشرط توفير كل ما يساعد على تسريع الإجراءات من كوادر وتجهيزات ومقار مجهزة بما يجعل هذه المهمة تتم بشكل أكثر يسرا وراحة للمراجعين، وكذلك يجب أن تفعل سفارات وقنصليات العمالة التي تشكل نسبتها الأغلبية. نحن لا نريد فوضى وتجاوزات أمام القنصليات ولا نريد موظفين يصابون بالإغماء. لا نريد أزمات جانبية ونحن نعالج المشكلة الرئيسية. إنها معالجة تصحيحية وطنية لا بد من إنجازها بنجاح مهما احتاجت من وقت وجهد.

*نقلا عن صحيفة "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.