"تفريس" الطائفة الشيعية الكريمة

راشد فهد الراشد
راشد فهد الراشد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

منذ أن نشأ "حزب الله" وتواجد على الساحة السياسية اللبنانية وهو يعمل بشكل ممنهج على اختطاف الإرث العروبي الفكري والثقافي والنضالي للطائفة الشيعية الكريمة، ويصادر قرار وتوجهات أبنائها ويؤدلجهم في إطار غايات وأهداف المشروع الفارسي الكبير الذي يعمل على استعادة الهيمنة الفارسية على المنطقة، وإخضاع قرارها السياسي والتنموي والاقتصادي للمصالح الإيرانية تحت شعارات ملتبسة أحياناً تتمظهر بالدين والوحدة الإسلامية، في الوقت الذي تعمل إيران فيه على إحباط كل توجّه عربي إسلامي نحو هذه الوحدة وتبرز العداء السافر لكل عمل يخدم مستقبلات الأمة العربية ويحفظ كرامتها وعزّتها، ويصون إرثها الحضاري وموقعها التأثيري بين الأمم والشعوب وطمس الهوية العربية وتقزيم تاريخها.


في بيان صادر عن حزب الله في 16 فبراير/ شباط 1985، أكد الحزب أنه "ملتزم بأوامر قيادة حكيمة وعادلة"!! "تتجسد في ولاية الفقيه، وتتجسد في روح الله آية الله الموسوي الخميني مفجّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة". وفي خطابات حسن نصر الله التي يمارس فيها التعبئة ضد العرب المسلمين؛ إن في مناسبات سياسية أو دينية؛ يعلو صوته "أفتخر بأنني جندي من جنود الولي الفقيه"، ويعمل على أخذ الطائفة الشيعية الكريمة وإسكانهم في أقبية الحقد والكراهية التي تحمل العداء لكل ما هو عربي، أو مكون من مكونات الأمة الإسلامية.

لقد تنبه لهذا المشروع علماء أفاضل ومفكرون بارزون ومؤثرون من الطائفة الشيعية الكريمة في لبنان فوقفوا ضد هذا التوجّه الذي يقوده حسن نصر الله، وسجّل المفتي الجعفري المرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين - رحمه الله - موقفاً تمثل في نداء أطلقه "بأن على أبنا الطائفة الشيعية في كل بلد عربي أن يكون ولاؤهم لبلدانهم التي ينتمون لها، ويحملون هويّتها، وأن ينخرطوا في النسيج الاجتماعي لهذه الأوطان، ويرفضوا الولاء لإيران". غير أن حزب الله بالترهيب والمال الإيراني كان يعمل بشراسة ضد هذا التوجّه. وكان أن تعرّى توجه الحزب وأسفر عن نواياه ومشاريعه في سورية حيث يشارك في قتل النساء والأطفال والشيوخ ويدمّر الإرث العربي الحضاري في حلب وحمص ودمشق.

ولعل التطور الأبرز المتصل بتداعيات تورط "حزب الله" في القتال في سورية، تمثل في البيان الذي صدر عن مجلس التعاون الخليجي وأشار للمرة الأولى إلى اتخاذ إجراءات ضد محازبيه في الدول الخليجية. وندّد المجلس بشدة "بالتدخل السافر لحزب الله في الأزمة السورية"، معتبراً أن "مشاركة الحزب في سفك دماء الشعب السوري الشقيق كشفت طبيعة الحزب وأهدافه الحقيقية التي تتعدى حدود لبنان والوطن العربي". وأكد أن "تدخلات ما يسمى حزب الله غير المشروعة وممارسات ميليشياته الشنيعة ستضر بمصالحه في دول المجلس"، مشيراً إلى أن المجلس الوزاري الخليجي قرّر اتخاذ إجراءات في حق المنتسبين إلى "حزب الله" في دول المجلس سواء في إقاماتهم أو معاملاتهم المالية والتجارية. ودعا الحكومة اللبنانية إلى "تحمّل مسؤولياتها تجاه سلوك الحزب وممارساته غير القانونية واللاإنسانية في سورية والمنطقة".

والسؤال:

إلى متى تظل الطائفة الشيعية مخطوفة في لبنان العربي؟!

* نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.