.
.
.
.

الحصان... والتزمت!

زينب غاصب

نشر في: آخر تحديث:

يقول الخبر الذي تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي، «إن مجموعة قاموا بهدم لمجسم يتكون من أربعة خيول في الدوّار الشرقي لمحافظة أبو عريش التابعة لإمارة منطقة جازان»، وتقول: صحيفة «أنباء الإلكترونية»، التي أوردت الخبر الأسبوع الماضي، إن رئيس البلدية نفى إصدار أو تلقي أي أمر رسمي بإزالة المجسم الذي كلف البلدية مليون ريال، وأن أعيان أبو عريش لم تصلهم أيضاً أي إشارة بإزالة المجسم، وقالت الصحيفة إن هناك خطاباً يعتقد أنه مفبرك باسم المفتي يأمر بإزالة المجسم، لكن إمارة جازان لم تشر إلى ذلك الخطاب، ولم ترسل أمراً إلى بلدية المحافظة بإزالة المجسم، ما يعتقد أن بعض المخربين استغلوا خطاب المفتي، الذي لا يُعرف مدى صحته وأحضروا «جرافة» بالليل ودكوا الخيول الأربعة وهربوا بفعلتهم.

ألهذه الدرجة بلغت سطوة العابثين في المنطقة؟ من أين جاءوا بهذا الخطاب المفبرك عن المفتي؟ كيف صّوروه ونقلوه على مواقع التواصل الاجتماعي؟ أليس هذا الخطاب المتبادل - إن كان صحيحاً - والموجه لإمارة جازان من الأجدر ألا يطلع عليه أحد؟ ألهذه الدرجة أصبح الاختراق مباحاً للبعض؟ وإن كان الخطاب مفبركاً فمن ذا الذي تجرأ على المفتي وختم الخطاب بختمه؟ وباسم الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء؟ هل الرئاسة العامة للإفتاء هي الأخرى مخترقة؟ من أين جاء هذا العبث والفوضى لدرجة هدم المنشآت العامة وإهدار المال العام بكل هذه القوة والتطاول على اختصاصات الحكومة؟ لماذا تلتزم الإمارة الصمت ولا توضح للناس ملابسات هذه الحادثة؟

الواقع يقول إن الفساد الإداري بلغ مبلغه لدرجة العجز عن ضبط المفبركين وأتباع المتدزمتين من فبركة الخطابات وختمها؟ من يدري قد يأتي خطاب مفبرك عن سوق، أو مدرسة، أو مؤسسة، في أي مكان وعلى هوى المتزمتين وعلى أهبة التنفيذ فوراً؟

جازان هذه المنطقة الجميلة، رائدة الشعر والثقافة، وسيدة الجمال في سهولها وجبالها، أصبحت معقلاً يتكاثر فيه، ويضمحل فيه المبدعون، وتتلاعب به الأيدي هكذا وبكل وقاحة آلة هدم ضخمة طويلة تتسلق جدار الليل وتهدم منجزاً حضارياً لمحافظة؟ ألا يوجد حراس في الليل يسألون الهادمين عن هويتهم ومن خولهم بالهدم؟على إمارة منطقة جازان الآن أن تَجِد في مطاردة الفاعلين ومعاقبتهم بالسجن ودفع مبلغ مليون ريال، هو ثمن كلفة الخيول التي هُدمت، وإجبارهم بالقوة على إعادة بناء ما هدموه، وإلا فإن وضع المنطقة والإمارة في أكبر حرج أمام المواطنين الذين يتساءلون عن مصدر هذه الهمجية، وهذه القوة الجريئة التي طالت أحد منشآتها، وكما يجب معاقبة الفاعلين ومطاردتهم، يجب أيضاً البحث عن المفبركين للخطابات الرسمية والمسربين لها، ألا يكفي جازان الكوارث الطبيعية من أمطار وسيول، ومتسللين، حتى تعبث بها أيدي المتزمتين، والمعادين لتنميتها، وتطويرها، وهي تستعد الآن لتهيئة أكبر مدينة اقتصادية يداعب حلمها أعين المتطلعين من مواطنيها ومواطني المملكة كافة، آن وقت الضرب بيد من حديد على كل المتسترين بالدين الذين ينخرون بفكرهم وتطاولهم في كل مفاصل المنطقة الوادعة.

* نقلا عن "الحياة" اللندنية - الطبعة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.