.
.
.
.

السعوديون يقبلون على التدرب لاجتياز "المقابلة الوظيفية"

المواقع التي تحصي الأسئلة المتوقعة وردودها النموذجية انتشرت بشكل مكثف

نشر في: آخر تحديث:

شهدت طلبات توظيف السعوديين تنامياً مضطرداً، نتيجة تطبيق وزارة العمل لسياسة السعودة، ما دفع الباحثين عن العمل إلى الحرص على تحسين أدائهم خلال المقابلات الوظيفية.

ولجأ العاطلون الى التدرّب على مهارات المقابلة الوظيفية لتحسين فرصهم باجتياز هذه المرحلة الصعبة من مسار التوظيف. وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي انتشاراً مكثفاً لمئات الصفحات العربية والإنجليزية التي تعلّم الراغبين بطرق كتابة السير الذاتية والأسئلة المتوقعة في المقابلات وردودها النموذجية.

ويقدر عدد العاطلين عن العمل في السعودية بنحو 588.431 شخصاً غالبيتهم من النساء، بحسب آخر الإحصائيات الرسمية. وفي ظل محدودية الوظائف الحكومية أصبح القطاع الخاص هو مضمار التنافس للباحثين عن عمل، بكل ما يحتاجه من خبرات ومهارات باتت ضرورية لاقتناص الوظائف المرموقة.

معيار دولي

ويعرّف الخبير في التنمية البشرية الدكتور رشاد فقيها، المقابلة الوظيفية بأنها أحد المعايير الدولية لاختيار موظفين جدد، بعد استيفاء المؤهلات الأخرى، وذلك للتأكد من توافق شخصية وسمات المتقدم مع الوظيفة المعلن عنها.

وأوضح في حديثه لـ"العربية.نت" أن تقليد المقابلات دخل للسعودية في عقد الثمانيات مع الانفتاح الاقتصادي وظهور الشركات الأجنبية الخاصة، وبعدها انتقلت هذه الطريقة في التوظيف إلى الشركات المحلية.

وأكد فقيها تزايد الطلب مؤخراً على برامج تدريب مهارات المقابلة الوظيفية، والتي غالباً ما تكون في إطار برامج أوسع، تشمل الحديث مع المتدرب عن كيفية التخطيط لحياته العملية بشكل عام وكيفية إدارته للوقت.

مقابلات شكلية

وتفاوتت آراء الشباب الذين خاضوا تجربة المقابلة الوظيفية ما بين تصنيفها كإجراء شكلي، واعتبارها مسابقة توظيف حقيقة، فيما أكد آخرون أن المقابلات ترسم صورة حقيقة لواقع سوق العمل بالسعودية، وأسلوب تعامل الشركات مع الموظفين والمعايير التي يتم اختيارهم على أساسها.

وقال محمد الزهراني الذي تخرج حديثاً في كلية الهندسة، إن بعض المقابلات التي خاضها كانت "شكلية وبهدف إتمام إجراء مسبق"، إذ تكررت فيها نفس الأسئلة التقليدية وبالتالي نفس الإجابات دون اهتمام حقيقي.

وبيَّن الزهراني في حديث لـ"العربية.نت" أن هذه التجارب نبهته لأهمية إتقان مهارات متعددة وتقوية لغته الإنجليزية، فضلاً عن ضرورة الاهتمام بالمظهر والشخصية.

أما ياسر عبده، والذي يعمل مترجماً في إحدى الشركات الإعلامية، فقد أكد في حديثه لـ"العربية.نت" أن الواسطة لا تلعب دوراً كبيراً في الشركات المحترمة، بقدر ما تلعبه المؤهلات والخبرات.

"سوف نتصل بك لاحقاً"

ويحتفظ ياسر بذكريات أليمة في هذا الشأن مع شركات تقدم لها فور تخرجه في الجامعة، حيث غالباً ما كانت تنهى المقابلة معه بعبارة "سوف نتصل بك لاحقاً" بدل رفضه صراحةً، فيما كان مدير إحدى الشركات أكثر وضوحاً معه عندما قال له: "نريد موظفين جاهزين. لسنا بحاجة لموظفين ندربهم".

ومن جهتها، قالت فوزية أحمد، التي خاضت عدة مقابلات حتى تمكنت من الحصول على وظيفة، إنه بخلاف الأسئلة عن المؤهل والخبرات، تسعى بعض الشركات للتعرف إلى طباع المتقدم من خلال أسئلة على شاكلة "تكلم عن نفسك"، فيما تهتم شركات أخرى بالمستوى الاجتماعي عبر الاستفسار عن العائلة.

كما أكدت فوزية أن غالبية المتقدمات للوظائف يفضلن أن تتكون لجان المقابلة من الرجال باعتبارهم متفهمون، في حين تتعامل المرأة مع مثيلتها بعنجهية واستعلاء، على حد وصفها.

يُذكر أن الاقتصاد السعودي قادر على استحداث 400 ألف وظيفة سنوياً، بحسب تقرير حديث أصدرته وزارة العمل، التي أوضحت أنها استطاعت توظيف أكثر من 615 ألف مواطن في القطاع الخاص منذ بدء برنامج نطاقات حتى نهاية 2012.