الشورى.. توصيات أم قرارات؟

طلال القشقري
طلال القشقري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

أحترم الإعلامي الـمُخضرم، الدكتور بدر كريّم، وكنت في طفولتي، ومن فرْط إعجابي به، أتلهّف لمشاهدة برنامجه التلفزيوني (طُلّابنا في الميدان)، وسماع برنامجه الإذاعي (تحية وسلام)!.

ولكن هذا لا يعني أنني أتفق معه فيما كتبه الأسبوع الماضي في الجريدة، تعليقاً على مقالي (نسبة تنفيذ توصيات مجلس الشورى)، الذي أوردت فيه أنّ كثيراً من توصيات المجلس لا تُنفّذ، وتظلّ حبيسة الأدراج!.

لقد قال ما خلاصته أنني غير قادر على التمييز بين كلمتي (توصيات) و(قرارات) في مُخرجات مجلس الشورى، وعتب ألّا تشعرني الجريدة بذلك، كما أكّد أنّ المجلس يُقرّر ولا يُوصي حسب نظام تأسيسه، وأنني بهذا حرّفْتُ أداءه ببشاعة!.

وأنا أعوذ بالله من فِعْل ذلك ، وقد خفي على الدكتور كريّم أنه ليس أنا من وصف مُخرجات المجلس بكلمة (توصيات)، بل هي الصحافة السعودية، الورقية والإلكترونية، وكان هذا منذ سنوات كثيرة، وليست الصحافة وحدها، إذ كان معها الرأي العام، كما لا أذكر أنّ المجلس، وهو صاحب الشأن، قد أنكر ذلك، فبمن نسترشد يا تُرى؟ بالدكتور كريّم؟ أم بالمجلس والصحافة والرأي العام؟.

من ناحية أخرى، أجدني مضطراً لتوضيح مفهومي عن الفرق بين كلمتي (توصيات) و(قرارات)، وللقُرّاء حق تخطئتي أو تأييدي، ثمّ أدعو الدكتور كريّم لإسقاط المفهوم على مُخرجات المجلس ليعرف أيهما أقرب للواقع وينطبق عليه!.

التوصيات هي اقتراحات قد تُنفّذ، وقد لا تُنفّذ، وأعلى مرتبة فيها هي أنها خطوة أولية لصنع القرارات، أمّا القرارات فهي البتّ بشأن ما يجب فعله، وما لا يجب فعله، للوصول لوضع تنفيذي معيّن ونتيجة نهائية، ولأنّ كثيراً من مُخرجات المجلس لم تُنفّذ، فهل هي للتوصيات أقرب أم للقرارات؟ ممكن تجيبني يا دكتور!.

ثمّ لماذا نتجادل ككُتّاب حول الكلمات؟ ولا نتجادل بهدف أسمى هو الكتابة لتفعيل هذه الكلمات؟ سواء كانت توصيات أو قرارات؟ فالمهم أن نصل للغرض الذي يخدم المصلحة العامة، ويفيد الناس ويهمّهم، وهو هنا تفعيل مُخرجات مجلس الشورى الذي يعمل فيه أفضل الكفاءات، وقد اختيروا بدراية وعناية!.

أنا أربأ بالدكتور كريّم عن هكذا جدل شبيه بالجدل حول أيّهما أتى أولاً البيضة أم الدجاجة؟ بينما الجدل حول سعرهما وملاءمتهما للاستهلاك هو الأولى بالجدل، فللدكتور (تحية وسلام) أحفهما له كـ (طالب في ميدان) الرأي، بالحبّ والوئام!.

* نقلا عن "المدينة" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.