كفلاء مجرمون
صدق أو لا تصدق!
إنسان سعودي عربي مسلم يعتز بدينه وقيمه وعاداته وتقاليده، التي تحثه على إكرام الضيف والقيام بحقوق الغريب، ويعلم أن أمامه جنة ونارا وسيحاسب حساباً شديداً عن كل ما قدمه في دنياه، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وأن الحساب في حقوق البشر أكبر وأشد، ومع ذلك:
يحضر عاملاً ضعيفاً مسكيناً من بلده وهو بغير حاجة إليه، فإذا وصل تركه للشارع يفعل ما أراد مقابل أن يدفع له نهاية كل شهر مبلغاً باهظاً كل نهاية شهر، بدون أن يهتم أدنى اهتمام كيف ومن أين أحضر هذا المبلغ؟!
وآخر لا يتركه بل يوفر له عملاً، ولكن يأتي موعد سفر العامل الضعيف وهو لم يستلم ريالاً واحداً من رواتبه!
وثالث يأتي إلى المملكة بفيزا سائق، وعندما يأتي يجد أنه سائق ومزارع وراعي أغنام وإبل وقد يصبح عامل بقالة، فالقاعدة الشهيرة تقول (سائق ومآرب أخرى)!
وآخر لا يعرف من طرق التعامل مع هذا المسكين أو المسكينة إلا الغلظة والشدة، بل وكلما جلس وزع تجاربه وخبراته الخطيرة والمدمرة ( ترى العمال ما يصلح معهم إلا هذا الأسلوب!) وكأنهم ليسوا من بني البشر يحسون ويشعرون ويعانون!
أي صورة سينقلها عنا هؤلاء العمال إذا رجعوا إلى بلادهم، خصوصاً وأنهم قدموا إلينا وهم يحملون صوراً وردية عن بلاد الحرمين، وأحفاد الصحابة الذين نشروا الخير وقيم العدل والتعامل الحضاري في أرجاء المعمورة؟!
المشكلة أن هذا التعامل السيئ لا يصدر من أفراد فقط، بل تتلوث به شركات لها اسمها ووزنها، ومع ذلك لا تعطي عمالها رواتبهم المقررة لهم في العقد، فالمكتوب 600 ريال والحقيقي 250 ريالا، وفوق ذلك لا يستلمها شهرياً، وإن تكلم أو اعترض فليس أمامه إلا الخروج النهائي، ولذلك فالخيار البديل هو تعويض الفرق بغسيل السيارات للشريف، وبإقامة مصانع المسكرات والسرقة للطرف الآخر!
هذا النموذج المخيف تمثله الشركات المتعهدة بالنظافة والصيانة خصوصاً، والتي تستلم مبالغ كبيرة من الدولة، ومع ذلك لو سألت موظفي الإدارات لأخبروك عن الرواتب التي يدفعونها هم لعمال الشركة التي لا تعطي عمالها رواتبهم ولا حقوقهم!
ما يقوم به هؤلاء الكفلاء المجرمون والشركات الظالمة دمار عليهم وعلى البلد من جميع الجهات، لذلك يجب عدم التساهل معهم، والأمل أن نرى أوضاعاً أكثر محاسبية بعد أن ينتهي تصحيح وضع العمالة ويصح الصحيح في جميع المسارات!
اللهم الطف بنا!
*نقلا عن "اليوم" السعودية