.
.
.
.

الفن علاج وتصحيح للطبيعة

عبدالله إبراهيم الكعيد

نشر في: آخر تحديث:

إذا كان البعض يقف موقف الضد من الثقافة الدنيوية والأوعية الناقلة لها فمن باب أولى أن يحارب الفنون بكافة أشكالها. نحن أبناء جيل عاش وعايش ازدهار الفنون في بلادنا في زمن مضى نشعر بغربة حقيقية وجفاف الذائقة الجمالية بعدما طُمِرتْ منابع الفنون ولوّنِتْ الحياة بالكآبة والتوحش بسبب غياب كل ما يرمز للفن والجمال.

عاش أفراد المجتمع لأكثر من ثلاثة عقود يفصلهم عن الفن وأهله ستار حديديّ أسود أقامه أعداء الفنون كارهي الحياة. رغم ذلك لم يمت الفن ولن يموت إذ كان لإصرار بعض المبدعين والمهتمين به سواء على المستوى الشخصي أو الرسمي الفضل في عودتهِ وبعثه من جيد. صحيح أن تلك العودة بطيئة ويصاحبها مناوشات مستميتة من قبل مُدّعي حراسة الدين والفضيلة حسب زعمهم إلاّ أن الباب الموارب لا محالة سيُفتح على مصراعيه لتدخل الفنون بكل تهذيبها ورقيّها تروي عطش المتذوقين.

أقول لولا ذلك الاهتمام بالمواهب ولو من خلف الكواليس وقت الحظر الشامل على الفنون لما كان لها هذا الحضور المتوهج اليوم ففي كل فرع منها تجد المبدعين من الشابات والشباب الذين تعهّدوا إكمال مسيرة من قبلهم من الرواد الفنانين كل في مجاله.

قبل أسبوعين شهِدَ كاتب هذه السطور مناسبة جني محصول رائع الإنتاج. المُزارع كانت مُشرفة القسم النسائي الأستاذة " سلمى الشيخ "، والحقل ورشة تشكيليّة خاصة بالموهوبات من ذوي الاحتياجات الخاصة أقامتها جمعية الثقافة والفنون بالأحساء أما مهندسها فهو الفنان المسرحي رئيس الجمعية هناك الأستاذ علي الغوينم.

حمدية الحمراني، آسيا العمران، إيمان المصطفى، وضحى المطر، فاطمة الشيخ، نوال الشويش، فوزية الحربي، زهراء اللويم، منيرة الطلحة، نورة القناص، هيفاء العبدالقادر، نادية الموسى، وديعة اللويم، سميّة البخيت، وجود الشويش، وعد المليفي، منيرة المطر، ولاء الصقير، عواطف الحويل، ريما العكنة. موهوبات رائعات أجدن رسم لوحات فنية ذات معانٍ ودلالات تعبيرية مدهشة. لو شاهدتم أيها السيدات والسادة لوحاتهن قد لا تصدقون بأنها نتاج ورشة تدريبية لمدة أسبوعين فقط وهذا يعني أن في دواخل ذوي القدرات الخاصة طاقات خلاّقة مبدعة لا تقل عن الأصحاء إن لم تتفوق متى ما وُجِدتْ الفُرص وكان الاهتمام.

يقول الأستاذ الغوينم رئيس جمعية الثقافة والفنون بالاحساء: إن المرسم الحرّ لديهم يُعد نافذة مهمة للتعبير عمّا بدواخل تلك الكوكبة الرائعة من الشابات من مكنونات تجسدها الفرشاة والألوان والأشكال التي تعكس طموحاتهن وتسبر أغوار شخصياتهن والدليل هذا المعرض التشكيليّ الذي أُقيم لهنّ وقد شاركنا في تنفيذ الورشة والمعرض نادي السلمانية النموذجي للبنات (نادي الحيّ).

أختم بالقول إن مثل هذه الجهود هي التي ستعيد للفن حضوره المُبهج وتعيدنا نحن إلى إنسانيتنا بعد أن كدنا نفقدها بسبب محاولات البعض اغتيال الفنون في بلادنا. شكراً جمعية الثقافة والفنون بالاحساء، شكراً للمبدعات الفنانات وشكراً لمشرفة القسم النسائي وأُخرى للأستاذ يوسف عبدالعزيز السالم مشرف لجنة الفن التشكيلي والخط العربي بالجمعية. يقول " فولتير "سرّ الفنون يكمن في تصحيح الطبيعة.

*نقلا عن "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.