.
.
.
.

الإشاعة

محمد المختار الفال

نشر في: آخر تحديث:

تناقلت شبكات التواصل الاجتماعي خطابا زعم مسربه أنه من وزير المالية إلى الملك يقترح زيادة رواتب موظفي الحكومة 35%، وبادرت وزارة المالية بنفي الإشاعة، لكن ظلت «الكرة» تكبر في تدحرجها من موقع إلى آخر، حتى بعد أن عرف الناس أنها كاذبة، وزاد من اتساع دائرة الاهتمام بها أن بعض كتاب الصحف علق على النفي، مذكرا الوزارة بأنها من المرات النادرة التي تبادر ــ بهذه السرعة ــ للتفاعل مع ما ينشر عنها أو يتصل بمسؤوليتها، ورأى فيه آخرون فرصة لتصفية حساباتهم معها (المالية).
وبغض النظر عن ما نراه ويراه غيرنا في عمل وزارة المالية وبطء حركتها وانصرافها عن التفاعل مع ما تنشره وسائل الإعلام، فإن مبادرتها لنفي الإشاعة يحسب لها؛ لأنها لم تدع الناس يعيشون في وهم الزيادة الافتراضية، وأوقفت سيل التكهنات التي بدأت تدور حول الشائعة وما تولده من تطلعات ستترك آثارها المدمرة إذا لم تتحقق!. لا أحد يختلف على أهمية تحسين أوضاع الموظفين، ولا أحد ضد زيادة رواتبهم في موجة غلاء الأسعار، ولن يقف أحد ضد النقد الموضوعي لأي جهة تتهاون في مصالح الناس أو لا تتفاعل مع احتياجاتهم، لكن لا أحد ــ أيضا ــ يقبل أن تكون وسائل الإعلام (القديم والجديد) سببا في تضليل الناس.
وإطلاق الإشاعات أسلوب خطر يجب محاربته ومواجهته بما يقلل من أخطاره، إذ لا يهدف لمصلحة أحد، وحتى الذين يظن أنه «يبشرهم»، فهو يلحق بهم الضرر النفسي حين يفقدهم الرضا عن أوضاعهم ويزرع الشك في نفوسهم.. وليس من المعقول أن يكون هدف مطلق الإشاعة خيرا، فما يبدأ بالكذب لا ينتهي إلى الصدق، وما بدايته تزييف الواقع لا يمكن أن يقود إلى الإصلاح.. هذا وهم، فالذي أباح لنفسه أن ينشئ خطابا من العدم، ويزور توقيع المسؤول، ويبثه بين الناس، لا يمكن أن ينطلق من روح تهدف إلى خير الناس.

*نقلا عن "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.