صور تقول: نحن هنا
تذمّرت بعض الأسر السعودية من صديقات بناتهن وأصدقاء أولادهم الذين هيأت لهم ظروفهم المالية السفر في الصيف إلى عواصم السياحة العالمية. وما أن يصل الفتى أو الفتاة إلى تلك الأماكن إلا ويبدأ عمليات الإرسال بواسطة الجوال صوراً له أو لها أمام المعالم السياحية وداخل المطاعم الباذخة ومدن الألعاب.
تلك كانت عادة غربية حيث كان الناس يرسلون ( البوستكارد ) Postcard إلى محبيهم أو جيرانهم، وأكثر البوستكارتات تحمل عبارة ( تمنيت لو كنتَ هنا(Wish you were here)فالمسالة إذا قديمة، أحيتها وسائل الاتصال الحديث، لدرجة أن أحد الشباب يُرسل لأصحابه صورة المائدة العامرة بأطايب الطعام.
الوسائل الحديثة للتواصل صارت بمثابة دعاية مجانية لحياة النعماء بمآكلها ومشاربها. وليس هذا فقط بل إنني رأيتها لا تتناسب مع ثقافة الادخار التي نطمح إليها كمجتمع. مع ما يرافقها من مخاوف لدى الرجل العادي بأن يسعى التجار ومراكز التجزئة إلى استغلال المواسم فيركبون موجة رفع هامش ربحهم من مختلف السلع الضرورية، الأمر الذي لا شك سيُخلف المآسي الأسرية.
وكما أن هناك أناساً يتجولون في عواصم الغرب ويتفحصون الماركات، هناك نجد في الداخل تستعصي عليهم ضرورات حياتهم الأساسية من مأكل ومشرب وأثمان خدمات.
هذا تباين يُحزن كثيراً في نفوس من لم تُساعده ظروف معيشته على الذهاب إلى "ديزني" أوربا ، أو إلى أورلاندو، أو قضاء الوقت في أكسفورد ستريت. فما عسى أن يقوله فرد متمنياً أن يشبع على صديق يُرسل له – وبشكل يومي – تلك الصور. وما عسى المحروم من المتعة أن يعمل بصور كهذه. فقط يذوب قلبه حسرة ويُصاب بالإحباط.
*نقلا عن "الرياض" السعودية.