وتقاعد الربوع..!
أذكر أني سألت معلمي في المرحلة الثانوية وقلت: كيف للأربعاء أن يكون خامس أيام الأسبوع، واسمه الأربعاء؟! كما أن الأحد لم يسمَّ بهذا الاسم إلا وهو ينوب في العدد عن (واحد)، أي الأول! فما تفسيركم يا أستاذ؟!
أجاب معلمي الفاضل: وش علاقة هذا بهذا يا فصيح؟! الأهم يا فالح أن نبتعد عن الشبهة هنا، ثم نفكر في نسبة التسمية!
طبعاً لم أفهم حتى اليوم سبب غضب معلمي، أو حتى طبيعة "الشبهة"! ولكني قررت نهائياً أن أحب (الربوع) دون التفتيش عن تبرير!
جاء يوم (الأحد 14 شعبان 1434هـ) مقترنا بقرار الملك عبدالله بن عبدالعزيز بتغيير العطلة الأسبوعية في السعودية لتصبح (الجمعة والسبت) بدلا من (الخميس والجمعة)، مباغتاً بكل المقاييس! رغم ما دار من نبوءات حول قرب التصحيح، كما جاء في مقال سابق لي على (الجزيرة أونلاين):
ورغم أني ربوعي الطبع بلا أدنى شك! إلا أنني اليوم في حالة فرح عارم انتصاراً لسنين التساؤل الطويلة منذ المرحلة الثانوية! وسأعود اليوم إلى حقيبة ذكرياتي وأخرج صورتي الموجودة على شهادة الثانوية العامة وأختلي بقديم ذاتي وأقول: كنت على حق يا رفيقي! وألتمس منك العذر عما مضى من صمت.. وتهميش حقك في التساؤل! حتى وإن كان مبعثه حدس لبداية شكليات العبارة ودلالتها.
وبإعلان الخميس عريساً لأيام الأسبوع السعودية، سأبتهج لدرجة لا يعنيني معها كثيراً أن الاستراحة التي ألتقي فيها مع الزملاء أحيانا كل أربعاء سيذهب إيجارها الذي دفعناه أدراج الرياح، ولا يعنيني ما سأعيش من معاناة في استبدال طقسي بشراء التميس صباح الخميس وتحويله إلى شراء قهوة بدون سكر قبل التوجه إلى العمل! ولا يهمني ما سينشأ من اختلاف في ثقافة عطلة نهاية الأسبوع بيني وبين صغاري!
كل ما يهم اليوم هو أن السؤال "الثانوي" كان يستحق الإجابة! بنعم أو بلا.. أو حتى بعبارة: أنا مثلك.. لا أعرف يا ولد!!
إذاً، جاء قرار إحالة الأربعاء إلى التقاعد مباغتاً، وتم التعاقد معه فوراً على وظيفة يوم عادي، أكبر أدواره هو أن يسبق يوم الوجوه الباسمة الجديد.. الخميس! وطالما حدث هذا بقرار سيادي، أكاد أجزم الآن أن جاري الغالي أبوعلي لن يمارس الاحتجاج على تغيير عطلة نهاية الأسبوع! سيكتفي بالمشاركة انطباعاً بالقلق يقول فيه: وشلون هالحين الوضع؟ تتوقع ذا زين؟! طيب وشلون تبي تصير الأمور!؟! وربما يختتم بقوله: ما أدري.. أظنه أزين لنا وحنا ما ندري!! وانت وش رايك؟!؟
وسيكون لي مطلق الحرية في التساؤل بيني وبين نفسي: أين ذهبت الشراسة في الدفاع عن خميسك وجمعتك يابوعلي؟ أليس من الأجدر التساؤل عن الأثر الاقتصادي علينا للارتباط المالي عالميا، وعلى مدى أربعة عقود تقريباً، عبر ثلاثة أيام أسبوعياً فقط؟ ألن تفرح، بلا تساؤلات، لتصحيح شذوذ عطّلنا لسنوات طويلة عن أبسط حقوقنا في الخلاص من النشاز؟!
"فنجالك.. تقهو يابوعلي"!
*نقلا عن "الجزيرة" السعودية.