.
.
.
.

وداعاً يا... «ليلة خميس»!

تركي الدخيل

نشر في: آخر تحديث:

أخذ يوم الخميس أمجاده شعرياً وتغنى به الناس. فهو اليوم المريح بعد طول التعب الأسبوعي، والأشعار والأغاني التي تحترق حباً وعشقاً وهياماً بيوم الخميس سترحّل إلى يوم الجمعة، يوم الخميس هو يوم الأماسي والزواجات والشاليهات والسفريات، هو يوم تتنفس فيه الروح بعد تعب الأسبوع، ولا تسأل الناس عن يوم السبت فهو اليوم الذي تكون فيه الأعمال متراكمةً بعد الإجازة فيكون طويلاً وثقيلاً، لكن السبت الآن عادت له هيبته وقوته.

الإجازة الأسبوعية ضرورية من حيث هي استراحة لالتقاط الأنفاس والاسترخاء وممارسة الهوايات، وهي ليست إجازة بمعنى الاستسلام للتثاؤب والتوقف عن المهام الحيوية والدنيوية. يمكنك أن تقرأ أو تكتب أو ترسم أو تمارس السباحة والرياضة أو تخرج لمشاهدة البر أو البحر فهذه هي قيمة الإجازة الأسبوعية، علماً أن الآباء والأجداد لم تكن الإجازة الأسبوعية تمنعهم من آداء العمل، لا يفصل بينهم وبين دكاكينهم إلا الصلاة، ومع الصباح يفتحونها ومع الغروب يغلقونها، لأنهم يعلمون أن التجارة لا إجازات فيها. وإجازة الموظفين هذه هي لاستعادة الأنفاس. وأتعجب ممن يكرهون أيام العمل على ما شاهدت في "الواتس اب" وفي أكثر من وسيلة إذ جعلت أيام العمل أياماً مبغوضة. الفكرة أن نحب أيام العمل لأنها أيام رزقنا وأن نحب أيام الإجازة لأنها أيام راحتنا، هذا هو التفكير الإيجابي المطلوب.

من منا لم يأنس طارباً بأغنية محمد عبده حين غنّى قصيدة الأمير الراحل خالد بن يزيد "ليلة خميس" والتي شدا بها:

ليلة خميس

طرز بها نور القمر

شط البحر

نصف الشهر

والليل من فرحه عريس

ليلة خميس

ليلة خميس

قلبي بدقاته إذا «رحتي» يناديك اسمعيني

ويقول باهاته دخيل الله ارجعي

انتِ فهالدنيا نظر عيني منايا ومطمعي

في موعدي ليلة لقانا مولدي.

بآخر السطر، جاءتكم ليلة الجمعة، وهي أول ليالي الإجازة الأسبوعية، ليكون الخميس تاريخاً والجمعة حاضراً، فأهلاً بالتغيير ولا بارك الله بالجمود ولا بالتصلب والتكلس.

نقلا عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.