.
.
.
.

امتحان الامتحانات!

محمد بن محمد الحربي

نشر في: آخر تحديث:

تهدف الاختبارات الحديثة إلى قياس مقدار المعارف والمهارات والخبرات التي يحصل عليها الطلاب في مدة زمنية معينة، وتستهدف حسب تصنيف بلوم Bloom للأهداف التربوية، مهارات التفكير العليا التي تتمثل في التطبيق، والتحليل، والتركيب، والتقييم. وعلى النقيض من ذلك، تركز الاختبارات التقليدية على استرجاع ما حفظه الطلاب من المعلومات، وبذلك فهي تستهدف مستويات التفكير الدنيا: الحفظ، والتذكر.

وعلى الرغم من أهمية الاختبارات التي يمر بها الطلاب في مؤسسات التعليم العام والعالي؛ إلا أنها انحرفت عن أهدافها التربوية، وتحولت إلى هم دائم لكل من الطالب، والأسرة، فضلا عن الجهات التي تشرف عليها، أو تقوم بالإعداد لها، وإظهار نتائجها وتقاريرها المختلفة.
وتتشكل فوبيا الاختبارات (Phobia Test) نتيجة لكثرتها خاصة لمن هم في التخصصات العلمية في المدارس والجامعات، وهو ماحولها إلى امتحانات دائمة بدلا من أن تكون اختبارات مقننة.

ويتعرض الطلاب لامتحان الامتحانات طوال العام الهجري، وليس الدراسي. ويتضح ذلك من خلال الامتحانات الأسبوعية، والشهرية، ثم الفصلية والنهائية، وامتحانات القدرات والتحصيلي، والتي يمكن أن يتكرر أداؤها مرات عدة لمن لم يحقق الدرجة المطلوبة. وتأتي بعدها اختبارات القبول في الجامعات والمقابلة الشخصية في بعض التخصصات، وهي كذلك امتحان آخر قد لا يتمكن الكثيرون من اجتيازه وتحقيق رغبتهم في الالتحاق بالتخصصات التي يجدون أنفسهم فيها.

إن هذه الرحلة الطويلة التي يخوضها الطلاب في عالم الامتحانات ستؤدي في النهاية إلى شعورهم بالملل والتشبع، وصولا إلى تسببها في إحباطهم وفشلهم، وهو ما يتطلب تغيير أغراض الاختبارات لتكون وسيلة لتحسين أداء الطلاب، وليست غاية في حد ذاتها، والاستفادة من التجارب المحلية والعالمية الناجحة في هذا المجال، وإعطاء الطلاب المتفوقين حرية اتخاذ قرار التقدم لأداء الاختبارات التحصيلية من عدمه، والاكتفاء بما حققوه من درجات في الاختبارات الأخرى، وأن تتاح الفرصة للطلاب الذين لم يحققوا تفوقا في المرحلة الثانوية لأداء هذه الاختبارات لرفع معدلاتهم بما يساعدهم على الالتحاق بالتخصصات التي تلائم قدراتهم.

نقلا عن صحيفة "الوطن".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.