معايير القبول في الجامعات الجديدة
هدف تحقيق التنمية الاقليمية المتوازنة، هو أهم هدف وطني نصت عليه كل خطط التنمية، لكنه لم يتحقق بعد بالشكل الأمثل، ومن أهم القرارات التي أصدرتها الدولة لتحقيق الهدف أعلاه وأهداف وطنية أخرى التوسع الكبير في تأسيس الجامعات في مناطق المملكة الأقل نمواً والعديد من الكليات في المدن والمحافظات الصغيرة.
بناءً على ما سبق يفترض أن وزارة التعليم العالي، بما تمتلك من خبرات طويلة، لديها خطط محكمة ودقيقة عند إنشاء كل كلية وجامعة تشمل عدة جوانب منها تحديد التخصصات التي ستدرس في كل كلية عبر عدة معايير أهمها احتياجات سوق العمل في المملكة، عبر دراسات متخصصة، وتنسيق فعال مع وزارة العمل، ونظرياً يقال ان الجامعات أصبحت فعلياً تركز على التخصصات التي تخدم سوق العمل، إلا أن قياس هذا الأمر عمليا ليس بالأمر السهل ويحتاج آلية دقيقة وموضوعية ومحايدة للقياس، فكما يتم إرهاق الطلاب والطالبات مالياً ومعنوياً باختبارات القياس، فيجب قياس مستوى أداء كل جامعة وكل كلية، وهل تنتج مخرجات تتجه لسوق العمل أم تتجه لحافز!. وهناك جانب مهم من وجهة نظري، وقد يختلف معي الكثيرون، هو أن تسهم معايير القبول في الجامعات في بقاء سكان كل منطقة أو محافظة في مناطقهم، والحد من الهجرة للمدن الرئيسية، ويتحقق ذلك عبر عدة آليات أهمها أن يكون من ضمن معايير القبول في كل جامعة، أن تعطى الأولوية لخريجي أو خريجات ثانويات المنطقة أو المحافظة، أو مواليد تلك المنطقة.
وليس المطلوب بالتأكيد أولوية مطلقة فهناك معايير أخرى، ولكن المطلوب ألا يكون هناك تجاهل تام لهذا المعيار والذي لم أجده في جميع الجامعات التي استعرضت معايير القبول فيها.
إن إعطاء أولوية في القبول لسكان المنطقة يسهم في تحقيق عدة ايجابيات والحد من عدة سلبيات ومن ذلك إضافة إلى المساهمة في تحقيق التنمية الاقليمية المتوازنة، عدم إرهاق الطلاب والطالبات بالعيش في مدن أو مناطق بعيدة عن مناطقهم أو الاضطرار إلى قطع مسافات طويلة يوميا مع تعرضهم لمخاطر الحوادث المرورية.
إن تحديد الطاقات الاستيعابية لكل جامعة وكل كلية يفترض أن ينسجم مع أعداد خريجي الثانويات في كل منطقة ومحافظة وبحيث تتم مراجعة ذلك بصورة دورية مع مرونة من وزارة المالية في تحديد المخصصات لمشاريع الجامعات والكليات فلا يضطر مثلاً أهل الجنوب للسكن في الرياض والدراسة في جامعة شقراء فهنا لا أعتقد أن الأهداف التنموية الرئيسية من إنشاء الجامعات في المحافظات والمناطق الأقل نموا قد تحققت، والذي يتحقق بالتأكيد هو زيادة نسبة الحوادث المرورية كل صباح.
*نقلاً عن "الرياض"