.
.
.
.

عشرون ألف استهانة بالأحكام

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

حين تضطر المحاكم لأن تحيل أكثر من عشرين ألف قضية إلى دوائر التنفيذ من أجل اعتماد القوة الجبرية لتنفيذ ما جاء فيها من أحكام عطل تنفيذها الذين صدرت ضدهم ــ أشخاصا كانوا أو مؤسسات، حين تضطر المحاكم إلى مثل هذا الإجراء، فإن ذلك يدل دلالة واضحة وصريحة وغير قابلة للتأويل والمواربة على أن هناك أشخاصا وجهات يستهينون بالأحكام القضائية، ويتوقعون أن مماطلتهم تلك كفيلة بنسيان ما صدر ضدهم من أحكام، إن لم تكن كفيلة بدفع المحاكم إلى التراجع عن تلك الأحكام التي أصدرتها وقضت بها.
أكثر من عشرين ألف قضية تم تعطيل الأحكام التي صدرت فيها يعني أن هناك أكثر من عشرين ألف صاحب حق تمت مماطلته، سواء أكان صاحب الحق فردا أو جماعة أو جهة، أكثر من عشرين ألف صاحب حق انتظروا طويلا أمام القضاء موعدا إثر موعد وجلسة بعد جلسة، وظنوا حين صدر الحكم له أنهم استعادوا حقوقهم وانتصروا على من ظلموهم، وأن مشوارهم الطويل قد انتهى، غير أن هؤلاء الأكثر من عشرين ألف صاحب حق اكتشفوا أن خصومهم لم يستهينوا بهم حين ظلموهم حقوقهم واضطروهم إلى اللجوء إلى القضاء، بل استهانوا بالقضاء حين ماطلوا في تنفيذ أحكامه، وهذا يعني أن على أصحاب تلك الحقوق أن يقفوا بباب القضاء ثانية، وأن ينتظروا جلساته ومواعيده مرات ومرا كي يحصلوا على أمر بتنفيذ ما صدر من أحكام بالقوة الجبرية.
والقضاء الذي ظن أنه فرغ من النظر في أكثر من عشرين ألف قضية لكي يفرغ لغيرها من القضايا يجد نفسه محتاجا أن يعيد النظر فيما حكم فيه من قضايا لكي يحكم بتنفيذها بالقوة الجبرية.
هذه المماطلة التي تكشف عن استهانة بالأحكام واستضعاف للخصوم لا يمكن أن تكون القوة الجبرية وحدها حلا لها، فالقوة الجبرية إنما هي تنفيذ لحكم صدر في قضية أخرى سبقت المماطلة، وعلى القضاء ألا ينسى أن الاستهانة بتنفيذ أحكامه والتعنت في إعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم التي صدرت فيها أحكام قضائية جرائم ينبغي أن يكون لها العقاب الكفيل بردع هؤلاء المماطلين وإنذار من يفكر في المماطلة بعقاب مماثل، وبمثل ذلك يسترد الحكم القضائي هيبته وأصحاب الحقوق حقوقهم.

*نقلا عن "عكاظ" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.