.
.
.
.

عن سماحة هذا الدين العظيم

علي سعد الموسى

نشر في: آخر تحديث:

يخلق المرء المسلم ليوميات حياته في هذا العصر كثيرا من التفاصيل ومن جدل النقاش والأسئلة حول الدين ويكبل نفسه حين يكون مع الدين في حرج ما لا لزوم له أن يسأل عنه أو يعرفه. نسي قول المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام (إن هذا الدين عميق فأوغلوا فيه برفق). وخذ من المثال أن كل وسائط الفضاء الإلكتروني اشتعلت ما قبل البارحة بالخلاف على الهلال ما بين الفلك وبين الرؤية، بينما الأمر المحسوم أن ولاة الأمر قد اختاروا طريقة يشتغل بها الخاصة من أجل وحدة (العموم) فلماذا أشغل نفسي بشكوك الصيام بين الثلاثاء أو الأربعاء. هذا الدين العظيم أسهل وأسمح وأكثر تطابقا مع الفطرة البشرية فلا يحتاج منا أن نحوله بأموال ووسائط العصر إلى مئتي قناة فضائية وآلاف الأقسام الدراسية الجامعية أو إلى بعبع إلكتروني لمساءات الاختلاف والتضاد حول كل موضوع في حياة المسلم. لم يكن هذا الدين العظيم في حياة الصحابة العظام ولا السلف الصالح بأجمعه ولو لوحة واحدة من آلاف اللوحات على الهيئات والمؤسسات ولا شيئا من آلاف الوظائف في عوالم اليوم لأن هذا الدين العظيم في مجتمعه الحاضن لا يقبل أن يتحول إلى كتلة رسمية. لم يكن هذا الدين في حياة الصحابة ولا في سيرة السلف مخيمات دعوية ولا أيضا مهرجانا أو معسكرا صيفيا ولا شيئا من آلاف الندوات والمطويات الهادرة كالسيل. كانت خطب هذا النبي العظيم هي أحاديثه التي اختزلها عليه أفضل الصلاة والسلام في سطر أو سطرين، وهنا سأجزم أن بيننا اليوم من يتحدث في مواعظه عن هذا الدين العظيم في عام واحد ما يفوق كل ما تحدث عنه الصحابة والسلف الصالح بأجمعه في (حيواتهم) كلها مجتمعة. قابلت مساء البارحة أخا آسيويا دخل الإسلام قبل عامين: وجه من الأمان والطمأنينة وهو يقول لي إنه تعلم الصلاة في ظرف أيام. أدى فريضة الحج، وفي شوق عارم لليالي رمضان ومثلما قال لي: لا شيء لديه يذكر من أجل الزكاة. هذا هو الدين مكتملا فلماذا يكبل هذا الأخ المسلم الجديد بتفاصيل ما لا لزوم له في حياته اليومية. وخذ في المثال الأخير أن قريتنا تقيس الإيمان على حي من أهلها يرقد اليوم بين الحياة والموت. لا يقرأ أبدا ولم يترك في حياته ركعة من صلاة الجماعة. مسطرة للحلال البين فلم يحضر في حياته ندوة ولم يسأل فقيها ولم ينتظم في معسكر أو يدخل تحت لوحة رسمية.

*نقلا عن "الوطن" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.